في خطوة تنذر بتعقيد مسارات التهدئة وتعثر الجهود الدبلوماسية، أعلنت إيران رسمياً تعليق كافة قنوات الحوار وتبادل الرسائل النصية مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء الدوليين، احتجاجاً على استمرار وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان. ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية والمقربة من الحرس الثوري عن مصادر مطلعة، أن الفريق الإيراني المفاوض اتخذ هذا القرار الحاسم بعد تيقنه من انهيار التفاهمات المبدئية ونقض شروط وقف إطلاق النار المؤقت على كافة الجبهات، مشيرة إلى أن طهران كانت قد وضعت بند استقرار الأوضاع في لبنان كأحد الشروط الأساسية والمسبقة للمضي قدماً في أي عملية تفاوضية أو قنوات اتصال غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية، وهو ما اعتبرت أنه انتُهك تماماً بالهجمات الإسرائيلية الأخيرة.
ويرتبط هذا القرار الإيراني بتصاعد الضغوط والمواقف الميدانية والسياسية، حيث أكد المسؤولون والمفاوضون في طهران أنه لن يتم الانخراط في أي محادثات أو تبادل للرؤى الدبلوماسية ما لم يتم الالتزام بالوقف الفوري لكافة العمليات العدوانية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. وتزامن هذا الإعلان مع مواقف تصعيدية أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي شدد على أن وقف إطلاق النار يمثل وحدة لا تتجزأ ويجب أن يشمل جميع الجبهات دون استثناء، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية لتفجير المسار السياسي، في حين اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن السلوك الأمريكي المتمثل في دعم التصعيد وتكريس الحصار البحري يعد دليلاً قاطعاً على عدم امتثال واشنطن لتعهداتها.
ولم تقف تداعيات هذا التعليق الدبلوماسي المفاجئ عند حدود الأروقة السياسية، بل امتدت سريعاً لتلقي بظلالها على الأسواق والممرات المائية الاستراتيجية، وسط تقارير تتحدث عن اعتزام إيران وقوى محور المقاومة دراسة خيارات عسكرية واقتصادية بديلة لمعاقبة إسرائيل وداعميها، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وتفعيل جبهات موازية في مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية لشل حركة الملاحة البحرية. هذا التلويح بالتصعيد الشامل أدى فوراً إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة العالمية، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأمريكي ارتفاعات قياسية مدفوعة بمخاوف حقيقية من انقطاع إمدادات النفط والغاز العالمية، وتزايد احتمالات تحول الصراع من حرب جبهات محلية إلى مواجهة إقليمية ودولية شاملة ومباشرة تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.