كشف الجيش الإسرائيلي عن البدء فعلياً في إنشاء "مساحة أمنية عازلة" تمتد حتى عمق 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الخط الحدودي. وأوضح المتحدث العسكري أن الهدف من هذا "الحزام الأمني" هو إبعاد التهديدات المباشرة، وتدمير منصات إطلاق الصواريخ المضادة للدروع والأنفاق القريبة من الحدود، لضمان استحالة قيام أي قوة عسكرية بعمليات تسلل مستقبلاً، وتحويل هذه المساحة إلى "منطقة عمليات مفتوحة" تخضع للسيطرة النارية الإسرائيلية الكاملة.
ويمثل عمق الـ 8 كيلومترات تحولاً استراتيجياً خطيراً، حيث يشمل هذا النطاق عشرات القرى والبلدات اللبنانية الحدودية التي كانت تمثل "الخط الدفاعي الأول" وحاضنة اجتماعية رئيسية. ويرى خبراء عسكريون أن إنشاء هذه المنطقة يعني عملياً "إخلاءً قسرياً ودائماً" للسكان اللبنانيين، وتحويل تلك القرى إلى ركام أو نقاط مراقبة عسكرية، مما يعيد للأذهان سيناريو "الشريط الحدودي" الذي احتله الجيش الإسرائيلي بين عامي 1985 و2000، ولكن بتقنيات رقابة وقدرات تدميرية أكثر فتكاً.
على الصعيدين السياسي والقانوني، يضع هذا الإعلان الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام "أمر واقع" يتجاوز القرار الأممي 1701؛ إذ إن السيطرة البرية بعمق 8 كيلومترات تمثل احتلالاً مباشراً لأجزاء سيادية من لبنان. وتترقب الأوساط الدولية ردود الفعل في بيروت وعواصم القرار، وسط تحذيرات من أن هذه "المنطقة العازلة" لن تجلب الأمن المنشود، بل قد تتحول إلى ساحة استنزاف دموية يومية وحرب عصابات طويلة الأمد، مما يهدد بتفجير الوضع الإقليمي برمته وخلق أزمة لجوء إنسانية جديدة لا يمكن احتواؤها.