أثار وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، موجة عارمة من السخرية والجدل بعد وقوعه في خطأ فادح خلال حديثه عن مهمة إنقاذ طيار أمريكي في إيران، حيث استشهد بنص اعتقد أنه من "الكتاب المقدس"، ليتبين لاحقاً أنه اقتباس مزيف مأخوذ من الفيلم الشهير "Pulp Fiction" للمخرج كوينتن تارانتينو، وخلال فعالية رسمية في البنتاغون، قرأ هيغسيث بحماس النص المنسوب زوراً لـ"سفر حزقيال"، وهو في الحقيقة مونولوج سينمائي أداه الممثل صامويل جاكسون، مما عرض الوزير الذي يقدم نفسه كـ"إنجيلي ملتزم" لانتقادات حادة تشكك في معرفته الدينية.
هيغسيث يشن هجوماً لاذعاً على الصحافة ويشبه الإعلاميين بـ "الفريسيين"
ولم يتوقف الجدل عند النص المزيف، بل امتد ليشمل هجوماً شنه هيغسيث ضد وسائل الإعلام، حيث شبه الصحفيين بـ"الفريسيين" (أعداء المسيح من اليهود حسب السياق التاريخي الديني)، متهماً إياهم بمحاولة "تدمير" الإنجازات الأمريكية والبحث عن السلبيات فقط، واعتبر الوزير خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون أن "قلوب الصحافة المتصلبة" مبرمجة على التشكيك في كل عمل صالح، في إشارة إلى التغطية الإعلامية التي وصفتها الإدارة بـ"السلبية" تجاه الحرب والعمليات العسكرية في إيران.
صراع ديني وسياسي: البابا ليو الرابع عشر يحذر من استغلال "المقدس" في الحرب
وفي تطور لافت، دخل البابا ليو الرابع عشر (أول بابا أمريكي للكنيسة الكاثوليكية) على خط المواجهة، منتقداً بشكل غير مباشر خطاب الإدارة، حيث نشر تحذيراً شديد اللهجة عبر منصة "إكس" جاء فيه: "الويل لمن يخضع الأديان واسم الله لأهدافه العسكرية والسياسية، ويجر ما هو مقدس إلى أكثر الأشياء قذارة"، ويأتي هذا التصريح في ظل توتر متصاعد بين الفاتيكان والبيت الأبيض، خاصة بعد قيام الرئيس ترامب بنشر صور معدلة تظهره في وضعيات تشبه الشخصيات المقدسة، مما عمق الفجوة بين القيادة السياسية والروحية.
توظيف الخطاب الديني في الحرب.. استراتيجية "ترامبية" تثير قلق المؤرخين
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن لجوء ترامب وهيجسيث المتكرر للنصوص المسيحية لتبرير الحرب يمثل تحولاً جذرياً في الخطاب السياسي الأمريكي، وبينما استند رؤساء سابقون للعقيدة في أوقات الأزمات، يرى مؤرخون أن إدارة ترامب تفردت باستخدام لغة "شديدة الوضوح والصرامة" لتصوير العمليات العسكرية كمعجزات دينية، وهو ما أدى إلى صدام مع المؤسسات الدينية التقليدية وتحول السياسة الدفاعية إلى مادة للجدل اللاهوتي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة.