وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في مستهل جولة إقليمية تشمل أيضاً سلطنة عمان وروسيا. وأعرب عراقجي، في تصريحات صحفية فور وصوله، عن تطلعه لإجراء "تفاعلات بناءة" مع القيادة الباكستانية، مؤكداً أن الهدف الرئيس من الزيارة هو التنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين وتعزيز ركائز السلام والاستقرار في المنطقة، تماشياً مع سياسة طهران التي تضع الجيران على رأس أولوياتها الدبلوماسية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تبذل باكستان جهوداً حثيثة لتنشيط مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي. ومن المقرر أن يلتقي عراقجي نظيره الباكستاني، إسحاق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، لمناقشة تفاصيل تمديد وقف إطلاق النار وتذليل العقبات التي واجهت الجولة الأولى من "محادثات إسلام آباد"، وسط آمال دولية بأن تساهم هذه التحركات في منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي غلفت تصريحات عراقجي حول السلام الإقليمي، إلا أنه شدد على ضرورة وجود إرادة حقيقية لدى الأطراف الأخرى لتحقيق نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن طهران تولي أهمية قصوى لرفع الحصار وتأمين الممرات المائية. ويرى مراقبون أن وجود عراقجي في إسلام آباد، بالتزامن مع أنباء عن وصول وفد أمريكي رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قد يمهد الطريق لجلسات حوار غير مباشر تديرها الوساطة الباكستانية بهدف صياغة "اتفاق إطار" يضمن استدامة التهدئة في المدى المنظور.