حذرت وكالة "بلومبرج" للأنباء، في تقارير حديثة لشهر من أن أسواق الطاقة العالمية تقف على أعتاب صدمة تاريخية غير مسبوقة، مع وصول حجم الإمدادات المفقودة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى نحو مليار برميل من النفط الخام والمشتقات. وأوضح محللون اقتصاديون وخبراء في كبريات شركات تداول السلع، مثل "ترافيغورا" و"فيتول"، أن هذا الانقطاع الهائل في التدفقات، والذي يمثل نحو 20% من المعروض العالمي، بدأ يدفع الاقتصاد الدولي نحو مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انهيار حاد في الطلب نتيجة الارتفاع الجنوني في التكاليف ونقص المخزونات الاستراتيجية لدى كبار المستهلكين.
وأشارت التقارير إلى أن حجم الاضطراب الحالي يفوق في تأثيره صدمات النفط الكبرى التي شهدها العالم في عقود سابقة، حيث تسبب إغلاق المضيق في سحب ما يقرب من 12 مليون برميل يومياً من السوق الفعلية منذ فبراير الماضي. وأكد الخبراء أن استمرار هذا الوضع قد يرفع إجمالي الخسائر في الإمدادات إلى 1.5 مليار برميل، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المستوردة، خاصة في آسيا وأوروبا، ويجبرها على اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية تشمل تقنين استهلاك الوقود، وهو ما ينذر بدخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود التضخمي وتراجع النشاط الصناعي والإنتاجي بشكل كلي.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تسود حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف الملاحة الطبيعية في الممر المائي الحيوي، حيث يرى مراقبون أن تدفقات النفط قد لا تعود لمستوياتها السابقة حتى في حال التوصل إلى تهدئة سياسية. وتتزامن هذه التحذيرات مع تآكل البدائل المتاحة أمام المصافي العالمية واستنزاف المخزونات العائمة، مما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات حادة وقفزات في الأسعار قد تتجاوز حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يراه مختصون "نقطة الكسر" التي سيبدأ عندها الطلب العالمي في الانهيار الفعلي نتيجة العجز عن تحمل تكلفة الطاقة.