كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن احتمالات انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" باتت تجسد ذروة الخلافات الاقتصادية والسياسية المتراكمة مع المملكة العربية السعودية. وأوضح التقرير أن هذا التوتر يمثل انعكاساً لسنوات من التباين في وجهات النظر حول حصص الإنتاج والسياسات النفطية، حيث تسعى أبوظبي لزيادة قدرتها الإنتاجية بما يتوافق مع استثماراتها الضخمة، في حين تصر الرياض على نهج أكثر تحفظاً للحفاظ على استقرار الأسعار العالمية.
ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين الحليفين الخليجيين لم تعد تقتصر على الجوانب الفنية داخل المنظمة، بل امتدت لتشمل صراعاً على الريادة الاقتصادية في المنطقة ورؤى متباينة لمستقبل الطاقة. ويرى المحللون أن خروج الإمارات، في حال حدوثه، سيشكل ضربة قاصمة لوحدة "أوبك" التاريخية، مما قد يؤدي إلى فقدان المنظمة قدرتها على التحكم في المعروض النفطي العالمي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة المفتوحة التي قد تغير خارطة الطاقة الدولية بشكل جذري.
وتعكس هذه التطورات تحولاً استراتيجياً في سياسة الإمارات التي ترغب في تعجيل تسييل مواردها النفطية لتمويل خطط تنويع الاقتصاد، وهو ما يصطدم بالاستراتيجية السعودية التي تعتمد على "أوبك بلس" كأداة رئيسية للتوازن الجيوسياسي والاقتصادي. ومع تصاعد هذه التباينات، تصبح وحدة المنظمة التي صمدت لعقود أمام اختبار عسير، حيث يراقب الفاعلون الدوليون والأسواق العالمية بدقة مآلات هذا التنافس الذي قد يعيد صياغة التحالفات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.