أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عن طرحه خطة استراتيجية موسعة تهدف إلى إطلاق مشاريع استيطانية في جنوب لبنان، إلى جانب تفعيل آليات لتهجير المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية بشكل نهائي. وجاءت هذه التصريحات الصادمة خلال مؤتمر سياسي حضره أقطاب اليمين المتطرف، حيث أكد بن غفير أن الفرصة التاريخية باتت مواتية لتغيير الخارطة الديمغرافية والجغرافية للمنطقة، معتبراً أن الاستيطان في عمق الأراضي اللبنانية و"التشجيع على الهجرة الطوعية والقسرية" للفلسطينيين هما الحل الوحيد لضمان الأمن المستدام لإسرائيل.
وأوضح بن غفير في سياق طرحه المثير للجدل أن خطته تعتمد على فرض سيطرة عسكرية كاملة على المناطق الحدودية التي توغل فيها الجيش الإسرائيلي، وتحويلها إلى مستوطنات سكنية وزراعية دائمة تمنع أي تهديد مستقبلي من الشمال. وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، شدد الوزير المتطرف على ضرورة وقف كافة التسهيلات الاقتصادية والإنسانية في الضفة وغزة، والعمل على خلق بيئة طاردة تدفع السكان إلى المغادرة نحو دول أخرى، معلناً عن عزمه الضغط داخل الائتلاف الحكومي لاعتماد هذه الخطة كسياسة رسمية وموازنة عامة مدعومة من الدولة في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات لتثير موجة عارمة من التنديد الدولي والإقليمي، حيث اعتبرتها أوساط سياسية وقانونية انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة التي تجرم التطهير العرقي والاحتلال الاستيطاني. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن إعلان بن غفير يمثل إحراجاً كبيراً لشركائه في الحكومة أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل التحركات الدبلوماسية الراهنة لتثبيت التهدئة، في حين يحذر خبراء عسكريون من أن تبني مثل هذه الأطروحات رسمياً سيعني تفجير جبهات المواجهة بالكامل والقضاء على أي أفق مستقبلي للاستقرار في الشرق الأوسط.