شهد الملف الكيميائي السوري تحولاً جذرياً متسارعاً في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد؛ حيث انتقل الملف من مربع "الإنكار والمماطلة" الدبلوماسية إلى مرحلة التدفق الكثيف للأدلة المادية والوثائق السرية. وتعمل الحكومة الانتقالية السورية حالياً بالتنسيق المشترك مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لتفكيك ما تبقى من ترسانة سامة وكشف المواقع التي ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة.
ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأحاطات الأممية بمجلس الأمن، حققت فرق التفتيش الدولية تقدماً غير مسبوق؛ إذ تمكنت من زيارة أكثر من 20 موقعاً عسكرياً وبحثياً مشتبهاً به. وقامت السلطات السورية الجديدة بفتح الأرشيف السري للبرنامج الكيميائي السابق، مسلّمةً المنظمة الدولية 34 صندوقاً مختوماً تحتوي على آلاف الوثائق الحساسة والخرائط، بالتزامن مع اكتشاف مستودعات وذخائر غير معلنة في مناطق متفرقة كحلب وحماة والساحل.