ads
ads

انقسام حاد.. سد النهضة الإثيوبي بين الهواجس الأمنية والمكاسب التنموية في القراءة السودانية (تحليل)

سد النهضة
سد النهضة

يثير ملف سد النهضة الإثيوبي انقساماً واسعاً وتباين حاد في وجهات النظر داخل الأوساط السياسية والفنية والشعبية في السودان، حيث تتأرجح المقاربة السودانية بين تيار يرى في المشروع فرصة تاريخية لتحقيق مكاسب تنموية، وتيار آخر ينظر إليه بكثير من الريبة والتشكك، واصفاً إياه بالمهدد الاستراتيجي والأمني للأمن القومي المائي للبلاد.

وتنطلق الرؤية السودانية المرحبة والمؤيدة للمشروع من حسابات جدوى فنية واقتصادية، إذ يرى أنصار هذا التوجه أن السد الإثيوبي سيوفر فوائد مباشرة ومباشرة للسودان، تترخص في تنظيم تدفقات نهر النيل الأزرق، ومنع الفيضانات المدمرة التي تجتاح الأراضي السودانية سنوياً، فضلاً عن تقليل كميات الطمي التي تتراكم في السدود السودانية وتضعف قدرتها الاستيعابية، علاوة على إمكانية الحصول على طاقة كهربائية رخيصة تدعم قطاعات الصناعة والزراعة المتعثرة.

وعلى المقلب الآخر، تتبنى أطراف سياسية وخبرات هندسية سودانية موقفاً معارضاً ومتوجساً، حيث يتم تصنيف السد كمشروع ينطوي على أبعاد عدائية غير معلنة جراء غياب التنسيق، وتتركز هذه المخاوف على غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد في أوقات الجفاف، مما يضع تشغيل السدود السودانية مثل "الرصيرص" و"سنار" تحت رحمة القرار الإثيوبي المنفرد، ويهدد سلامة ملايين السودانيين القاطنين على ضفاف النيل، بالإضافة إلى الهواجس البنيوية المتعلقة بمدى أمان السد واحتمالات تعرضه للانهيار.

ويتجاوز هذا التباين الداخلي حدود الحسابات الفنية الصرفة ليرتبط مباشرة بالتجاذبات السياسية المعقدة وعلاقات السودان الإقليمية مع جارتيه مصر وإثيوبيا، حيث يرى المراقبون أن الموقف الرسمي للسودان ظل يتأرجح تاريخياً تبعاً لتغير الإدارات والظروف السياسية، ما بين التضامن الكامل مع الموقف المصري المتمسك بالحقوق التاريخية والمندد بالخطوات الإثيوبية الأحادية، وبين السعي للعب دور الوسيط المتوازن الذي يبحث عن صيغة توافقية تضمن مصالح الدول الثلاث دون التفريط في السيادة المائية للسودان.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
جنبلاط: حلم عرفات بالدولة الفلسطينية كان وهما