دخلت العلاقات السياسية بين تل أبيب وواشنطن منعاكسًا جديدًا من الجدل بعد إعلان حزب "الليكود" اليميني الحاكم في إسرائيل، رسميًا، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في الخريف، والسعي لإعادة انتخابه لولاية جديدة. وجاء هذا الموقف الحازم لينهي التكهنات التي أثارها حليفه الوثيق، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن رغبة الزعيم الإسرائيلي المخضرم في استكمال مسيرته السياسية.
وتعود جذور السجال المباشر إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة "ABC News"، تساءل فيها علنًا عما إذا كان نتنياهو (76 عامًا) يرغب فعليًا في الاستمرار بمنصبه وخوض معركة انتخابية جديدة، واصفًا مستقبله السياسي بأنه "سؤال مفتوح" وملمحًا إلى إمكانية تنحيه، معتبرًا إياه "رئيس وزراء في زمن الحرب" وأن المعارك العسكرية ستنتهي قريبًا بطريقة أو بأخرى.
ولم يتأخر رد فعل الحزب الإسرائيلي الحاكم؛ إذ سارع متحدث باسم "الليكود" بإصدار بيان حاسم عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد فيه بلا مواربة أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيخوض الانتخابات الوطنية المقبلة، وبإذن الله سينتصر"، في محاولة لقطع الطريق أمام أي قراءات خارجية تشير إلى ضعف التماسك الداخلي للحزب، وتثبيت شرعية نتنياهو كقائد أوحد لليمين الإسرائيلي بلا منافس.
ويتزامن هذا التلاسن الدبلوماسي غير المباشر مع ضغوط داخلية شديدة يواجهها نتنياهو، حيث أظهر استطلاع حديث أجرته "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن أكثر من 60% من الإسرائيليين (بما في ذلك شرائح من قوى الوسط واليمين المعتدل) يفضلون عدم ترشحه مجددًا، محملين إياه التبعات السياسية والأمنية للفشل الاستراتيجي الهائل، إلى جانب استمرار محاكمته في قضايا فساد قائمة منذ سنوات.
ورغم هذه الرياح المعاكسة واستطلاعات الرأي التي تتوقع معركة بالغة الصعوبة لكتلة اليمين، أظهر نتنياهو تحكمًا كاملًا في مفاصل حزب "الليكود"؛ حيث لم يتقدم أي منافس جدي لمواجهته في الانتخابات التمهيدية للحزب، ليبقى المرشح الفعلي الوحيد الذي يتأهب لخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل، متكئًا على قاعدة صلبة من اليمين الديني والقومي التي تراه صمام أمان للبلاد.