ads
ads

ماذا نعرف عن المخا ومينائها الذي استهدفته الفصائل اليمنية الموالية لإيران بالصواريخ والمسيّرات؟

الحوثيون_ارشيفية
الحوثيون_ارشيفية

أعاد الهجوم الأخير الذي شنّه الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة المخا ومينائها الواقع على ساحل البحر الأحمر، والذي أسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالمنشآت المدنية والاقتصادية، تسليط الضوء من جديد على الأهمية الاستراتيجية والإرث التاريخي لهذا المرفق الحيوي، وذلك بالتزامن مع مساعي الحكومة اليمنية لتطويره وإحياء دوره التجاري بعد عقود من التراجع.

ويتمتع ميناء المخا بموقع جغرافي فريد غرب محافظة تعز، حيث يبعد مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً فقط إلى الشمال من مضيق باب المندب الحيوي، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز. والأكثر أهمية هو قربه الشديد من الممر الملاحي الدولي، إذ لا تبعد منشآت الميناء سوى نحو ستة كيلومترات عن الخط الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

ويحمل الميناء والمدينة إرثاً تاريخياً وثقافياً واسعاً يعود إلى القرن السادس عشر، حين تحولت المخا إلى المركز الرئيسي لتصدير البن اليمني الشهير إلى الهند، وشرق أفريقيا، والدولة العثمانية، وأوروبا، بعد نقله من المرتفعات اليمنية. وقد دفع هذا الازدهار التجاري شركات هولندية وإنجليزية وفرنسية إلى إقامة وكالات تجارية لها في المدينة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ليصبح اسم «موكا» مشتقاً مباشرة من اسم المخا ومرادفاً عالمياً للبن الفاخر قبل أن يرتبط لاحقاً بمشروب القهوة والشوكولاتة.

ولم يقتصر النشاط التجاري للمخا عبر التاريخ على البن فحسب، بل امتد ليشمل تصدير البخور والمر والصبر والأراك، إلى جانب استيراد الأقمشة والتوابل والمواشي من الهند وشرق آسيا والقرن الأفريقي. غير أن هذه المكانة المرموقة بدأت تتراجع تدريجياً نتيجة انتقال زراعة البن إلى المستعمرات الأوروبية في آسيا والأمريكتين، وصعود ميناء عدن بعد احتلاله بريطانيا عام 1839، فضلاً عن تطور ميناء الحديدة، مما أدى في النهاية إلى فقدان المخا لدوره كمنفذ رئيسي لصنعاء ووسط اليمن، قبل أن تعود الأنظار إليه مؤخراً وسط التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الحدود الدنيا للمرحلة الأولى من تنسيق الجامعات الشعبة الأدبية 2026.. النظام الحديث