كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات مفاجئة وغير مسبوقة أدلى بها من المكتب البيضاوي، أن الولايات المتحدة تنفذ عمليات عسكرية وأمنية سرية واسعة النطاق نجحت خلالها في الاستحواذ على ملايين البراميل من النفط الإيراني والفنزويلي وسحبها من التداول. وصدم ترمب الأوساط السياسية والاقتصادية بإعلانه لأول مرة أن القوات الأمريكية تمكنت في ليلة واحدة من السيطرة واعتراض 22 سفينة وناقلة كانت محملة بالنفط الإيراني، مستغلة تحييد الرادارات والدفاعات الخاصة بتلك الناقلات بعد ضربات دقيقة نفذتها واشنطن ضد البنى التحتية للمراقبة التابعة لطهران.
وجاءت هذه الإفصاحات المدوية لتسلط الضوء على تكتيكات الحصار البحري العنيف الذي تفرضه واشنطن في إطار المواجهة الجيوسياسية الراهنة، حيث برر الرئيس الأمريكي هذه التحركات اللامألوفة برغبته في كبح جماح أسعار الطاقة العالمية وتفادي قفزات تضخمية كارثية. وأوضح ترمب أن هذه العمليات الليلية الخاطفة، التي نفذت مطفأة الأنوار، هي السبب الحقيقي وراء استقرار أسعار النفط العالمية بين 85 و90 دولاراً للبرميل، مؤكداً أنه لولا هذا التدخل الأمريكي المباشر لمصادرة شحنات النفط الخاضعة للعقوبات لقفزت الأسعار دولياً إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 250 دولاراً للبرميل.
وفي سياق متصل، ربط الرئيس الأمريكي بين ما يحدث على جبهة الاستهدافات الإيرانية وما حققته إدارته في الملف الفنزويلي، واصفاً الإستراتيجية المتبعة هناك بالنجاح الهائل، ومشيراً إلى أن العائدات المالية والأموال المستخلصة من السيطرة على النفط الفنزويلي ومبيعاته قد غطت تكاليف الحملة العسكرية والأمنية ضد إيران بنحو 25 ضعفاً. وألمح ترمب إلى أن دافعه وراء الإعلان عن هذه التفاصيل الاستخباراتية السرية للمرة الأولى هو تأكده من أن الجانب الإيراني قد اكتشف بالفعل أمر هذه العمليات الميدانية، مشدداً على أن الضغط الاقتصادي ومصادرة "أسطول الظل" سيتواصلان لإجبار طهران وكاراكاس على الانصياع للشروط الأمريكية.
وعلى الجانب الآخر، تسببت هذه التصريحات في إحداث حالة من الارتباك والترقب داخل أسواق الطاقة والمحافل الدبلوماسية الدولية، نظراً لما تحمله من أبعاد قانونية وعسكرية بالغة التعقيد تتعلق بسلامة الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية مثل خليج عمان والبحر الكاريبي. وبينما نددت الأطراف المتضررة بما اعتبرته قرصنة أمريكية وتجاوزاً صارخاً للقانون الدولي، يرى مراقبون أن كشف ترمب عن هذه "الحرب النفطية الخفية" يمثل ذروة سياسة "الضغط الأقصى" التي يتبناها، ويهدف بالأساس إلى وضع القيادة الإيرانية أمام خيارات ضيقة لتقديم تنازلات جوهرية في أي مسار تفاوضي مرتقب.