ads
ads

إثيوبيا تتأهب لإعادة ترتيب بيتها الداخلي عقب انتخابات برلمانية تكرس هيمنة حزب الازدهار الحاكم

أبي أحمد
أبي أحمد

أديس أبابا – تتأهب إثيوبيا للدخول في مرحلة سياسية جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب أوراقها الداخلية وصياغة أولوياتها الأمنية والاقتصادية، وذلك في أعقاب إجراء الانتخابات البرلمانية العامة التي تشير المؤشرات الأولية والتقديرات السياسية إلى اتجاهها لتكريس الهيمنة المطلقة لحزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، مفسحة المجال أمامه لتأمين ولاية جديدة مدتها خمس سنوات لتعزيز قبضة الإدارة الفيدرالية المركزية وتثبيت دعائم حكمه.

وتسعى القيادة الإثيوبية من خلال هذه المحطة الانتخابية إلى تجديد شرعيتها السياسية والانطلاق نحو معالجة الملفات الهيكلية المعقدة التي تؤرق الاستقرار الداخلي، حيث يتصدر الملف الاقتصادي قائمة التحديات العاجلة في ظل ضغوط معيشية خانقة يعاني منها ملايين المواطنين، مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم السنوي التي تجاوزت حدود 11% وزيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية، إلى جانب تفاقم أزمة الديون الخارجية التي تسعى أديس أبابا لإعادة هيكلتها مع الدائنين الدوليين لإنقاذ اقتصادها الملتهب.

وفي المقابل، يصطدم طموح الحكومة في إعادة صياغة المشهد السياسي بواقع أمني شديد التعقيد والاضطراب في عدة أقاليم حيوية، حيث جرت العملية الانتخابية في ظل حرمان ملايين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم نتيجة المخاوف الأمنية والنزاعات المسلحة المستمرة، والتي تجلت في إغلاق العشرات من مراكز الاقتراع في إقليمي أمهرة وأوروميا، واستبعاد إقليم تيغراي بالكامل من التصويت على خلفية تداعيات الحرب الأهلية السابقة ونشاط الحركات المسلحة المناهضة للمركزية.

وتبدو البيئة السياسية المقبلة في إثيوبيا مهيأة لإعادة إنتاج التوازنات القائمة دون إحداث تحول جذري في بنيوية النظام، إذ تواجه أحزاب المعارضة المشتتة صعوبة بالغة في كسر الطوق الذي يفرضه الحزب الحاكم على مفاصل الدولة، مما يضع البلاد أمام نمط من الاستقرار الهش الذي يرهن نجاح الحكومة الجديدة بمدى قدرتها على احتواء الاحتقان الإثني المتصاعد، وتخفيف حدة التوترات الدبلوماسية مع دول الجوار الإقليمي، وإيجاد صيغة توازن حقيقية بين نزعة الإدارة المركزية ومتطلبات الحكم الذاتي للأقاليم.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً