أعلنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الخميس، تمسكها بمواصلة دورها الإقليمي كيطرف وسيط لإنهاء الحرب والمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، داعية الطرفين إلى تغليب مسار الحوار والتوصل إلى «تسوية تفاوضية» شاملة وعاجلة تضمن إنهاء الأعمال العدائية؛ وجاء الموقف الباكستاني عقب ليلة دامية شهدت قصفاً أمريكياً مكثفاً للعمق الإيراني، قابله رد من طهران شمل استهداف محيط قواعد عسكرية في دول الجوار، فرض وقائع أمنية بالغة الخطورة على المنطقة بأكملها.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، في مؤتمر صحفي عقده اليوم، عن قلق بلاده البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير وتداعياته المتسارعة على أمن جنوب آسيا والشرق الأوسط، مؤكداً أن الاستمرار في تبادل الضربات الصاروخية لن يقود إلا إلى مزيد من الدمار وتآكل فرص الاستقرار؛ وشدد أندرابي على أن الدبلوماسية يجب أن تظل المبدأ التوجيهي الوحيد لتسوية القضايا الخلافية كافة، داعياً واشنطن وطهران إلى العودة الفورية والالتزام بتفاهمات وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها سابقاً لإتاحة المجال أمام الدبلوماسيين لترميم الشروخ الأمنية.
وفي السياق ذاته، أكدت الخارجية الباكستانية أنها لن تنسحب من المشهد الدبلوماسي ولن "تسدل الستار" على مساعي الوساطة المشتركة التي تقودها بالتعاون مع أطراف إقليمية أخرى مثل دولة قطر، على الرغم من اعترافها بصعوبة الحفاظ على أجواء متفائلة في ظل اشتعال الجبهات وإغلاق مضيق هرمز؛ وكشف المتحدث أن إسلام آباد تجري اتصالات مكثفة ومستمرة مع القيادتين الأمريكية والإيرانية بناءً على رسائل خطية متبادلة حملها وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، لبناء "خط ساخن" يمنع خروج الأزمة عن السيطرة السياسية.