في تطور دبلوماسي بارز قد يعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عن التوصل إلى النص النهائي والمتفق عليه لاتفاق السلام الشامل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الإعلان ليتوج سلسلة من المفاوضات المكثفة والجهود الدبلوماسية الحثيثة التي قادتها أطراف دولية وإقليمية على مدار الأشهر الماضية لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن وإنهاء عقود من التوتر الدبلوماسي والاقتصادي.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، في تصريحات رسمية حظيت باهتمام دولي واسع، أن المسودة النهائية للاتفاق أصبحت جاهزة تماماً وتنتظر التوقيع الرسمي من قيادتي البلدين. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يمثل انتصاراً كبيراً للغة الحوار والدبلوماسية فوق لغة التصعيد والمواجهة، مشيداً بالمرونة والمسؤولية العالية التي أظهرها الجانبان الإيراني والأمريكي خلال الجولات التفاوضية المعقدة، والتي نجحت في تفكيك أكثر الملفات الخلافية تعقيداً.
وعن تفاصيل الدور الباكستاني، أوضح رئيس الوزراء أن إسلام آباد لعبت دوراً محورياً كوسيط نزيه وقناة اتصال موثوقة بين الطرفين، انطلاقاً من إيمانها بأن استقرار المنطقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الأزمات العالقة بين القوى الإقليمية والدولية. وأضاف أن التوافق الحالي يشمل تفاهمات واضحة وملزمة تتعلق بالملف النووي، ورفع العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع أطر أمنية تضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول، مما يمهد الطريق لفتح حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري.
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس الوزراء الباكستاني على أن هذا الاتفاق لن تقتصر ثياره على طهران وواشنطن فحسب، بل سينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة الخليج وجنوب آسيا، ويسهم في تعزيز السلم الدولي. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم هذا الاتفاق التاريخي وتوفير البيئة الملائمة لإنجاح تنفيذه على أرض الواقع، بما يخدم تطلعات الشعوب في التنمية والازدهار بعيداً عن أجواء الحروب والاضطرابات.