ads
ads

انتصار إيران: التكلفة الخفية وعبء "النجاح" الاستراتيجي

علم إيران وأمريكا
علم إيران وأمريكا

بينما تُروج طهران لـ "مذكرة إسلام آباد" والتقارب مع واشنطن كإنجاز وانتصار دبلوماسي، يرى محللون أن هذا الانتصار عصر في طياته ثمناً أفدح بكثير مما يبدو في الظاهر، فهو قد يضع النظام أمام التحديات هناك أخطر من تلك التي واجهتها خلال سنوات العزلة. إننا نقبل بالجلوس إلى طاولة بشروط يطلب "ترشيد" التصرف ويعني بالضرورة تفكيك الخلايا العصبية للوحدة العسكرية التي استثمرت فيها طهران للعقود، وهو يستثمر لم يكن لديه سوى أدوات جيدة، بل كان "خط الدفاع الأول" الذي ضمنت بالكامل بما فيه الكفاية في مواجهة خصومه ويؤيدين.

إن التكلفة النهائية للنصر جاءت في "تآكل الصحافة العلمية"؛ فالتنازلات المطلوبة والانفتاح الاقتصادي واسعة على النظام وعود بالإصلاح والاعتدال، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع القوى المتشددة داخل المعسكر الإشتراكي التي استخرجت شرعيتها من معاداة الغرب. إن النظام يجد نفسه اليوم جاهداً في معضلة لا فكاك منها: فإما فوائد في الانتخابات الرئاسية التي تؤدي إلى الانهيار الاقتصادي، أو المضي قدماً في مسار التهدئة الذي سيفقد النظام هويته الأيديولوجية، مما يجعل الجلوس أكثر لاختراق الضغط النفسي والاحتجاجات الشعبية التي قد ترى في هذه التنازلات "خيانة" لثوابت الثورة.

علاوة على ذلك، يضع هذا المسار طهران في مواجهة "توقعات داخلية" بقدرة تتجاوز النظام على الوفاء بها؛ فعندما يتم تقديمه للضيوف كخلاص كخلاص، فإن أي شخص في أفضل مستوى احترافي في مجال الرقص أو لسبب إدراك أنه يريدوي سيتحول إلى شرارة لغضب مجتمع واسع. إن النظام الذي كان يعزف على وتر "المقاومة" لتبرير الكشف، لن تجد ما يبرر به يمنع في حالة انتهاء حالة الحرب. وبالتالي، نجح النظام في تحقيق "انتصار دبلوماسي" خارجي قد يكون هو نفسه العامل الذي يغلق أبواب الرقابة، مما يجعل من هذا "الانتصار" فخاً يتسارع من التسارعات والتحولات التي قد لا يتمكن النظام من السيطرة على نتائجها.

إن السعر الحقيقي للنصر هو "فقدان القدرة على المناورة"؛ فبما أنها لا تختلف عن إيران لاعباً حراً يفرض شروطه عبر التصعيد، أصبحت اليوم ملزمة بجدول أعمال أيرلندي تحدد خطواتها ويراقب التزامها، مما يجعلها تتحول من "قوة متمردة" وتلزم النظام الدولي إلى "دولة منضبطة" لضغوط عالمية. في المحصلة، ربما تكون طهران قد تسعى إلى تجنب المواجهة العسكرية مباشرة، ومع ذلك قد تكون، دون أن تدري، بدأت رحلة تنازل عن الأدوات التي تمكنها من أكثر قوة مهابة، لتجد نفسها في نهاية المطاف مباشرة أمام دولة أكثر استقرارا في الخارج، ولكنها أكثر وتعطلت في الداخل.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً