تستعد الجزائر لإجراء انتخابات تشريعية في الثاني من يوليو 2026، وسط مشهد سياسي يتسم بحالة من الترقب والتحفظ الشعبي. ومع انطلاق الحملة الانتخابية، تجد الأحزاب السياسية –بموالاتها ومعارضتها– نفسها في مواجهة تحدٍ مزدوج: الأول هو إقناع الشارع بجدوى العمل السياسي بعد سنوات من الإحباط وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة، والثاني هو محاولة كسر حاجز "العزوف الانتخابي" الذي بات يشكل الهاجس الأكبر للسلطة وللقوى السياسية على حد سواء.
وتُظهر المؤشرات الميدانية، ولا سيما في أسبوعها الأول، بطئاً ملحوظاً في التفاعل الشعبي، حيث تعاني الأحزاب من صعوبات في تعبئة الجماهير. ويعزو المراقبون هذا الوضع إلى "تراكمات الخيبات" الناتجة عن عدم تجسيد الوعود الانتخابية السابقة على أرض الواقع، بالإضافة إلى تأثير المتابعات القضائية التي طالت مسؤولين ونواباً سابقين، مما عمق الشعور بالشك لدى قطاع واسع من الرأي العام. وفي هذا السياق، تراهن الأحزاب، عبر تجمعاتها الشعبية ولقاءاتها الجوارية، على طرح برامج تنموية تركز على فك العزلة، والتمكين الاقتصادي، وإدماج الشباب، كمدخل رئيسي لاستعادة المصداقية.
وعلى صعيد المشهد التنظيمي، فرضت "السلطة المستقلة للانتخابات" رقابة مشددة على ملفات المترشحين، مما أدى إلى استبعاد قرابة أربعة آلاف مرشح، في سابقة هي الأولى من نوعها أثرت بشكل مباشر على قدرة الأحزاب التقليدية الكبرى، مثل "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، على تغطية كافة الدوائر الانتخابية. وفي المقابل، برزت قوى سياسية أخرى، مثل "جبهة المستقبل" و"حركة مجتمع السلم"، كأطراف أكثر قدرة على التكيف مع هذه القيود. وبينما تسعى السلطة إلى إنجاح الاستحقاق بوصفه محطة لترسيخ "الممارسة الديمقراطية"، يظل التساؤل الجوهري معلقاً حول ما إذا كانت هذه الانتخابات ستنجح في تجديد الطبقة السياسية وضخ دماء جديدة قادرة على بناء جسور الثقة المفقودة مع المواطن، أم أنها ستكرس واقعاً سياسياً لا يلبي طموحات التغيير.