أطلقت وزيرة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، جيلا جمليئيل، تصريحات لافتة حملت في طياتها تحذيرات استراتيجية من الدور التركي الإقليمي، معتبرة أن أنقرة قد تتحول إلى "تهديد حقيقي" لإسرائيل في المستقبل القريب، وذلك في أعقاب التهديدات التي تشكلها إيران حالياً. وأكدت جمليئيل في تصريحاتها أن المنظومة الأمنية والسياسية في تل أبيب تضع هذه الاحتمالات ضمن خططها الاستراتيجية، مشددة على أن إسرائيل تعمل بجدية على الاستعداد لمواجهة كافة السيناريوهات والتهديدات المحتملة التي قد تفرزها التحولات الإقليمية المتسارعة.
وأرجعت الوزيرة الإسرائيلية هذا التقييم إلى ما وصفته بـ "الطموحات التوسعية" لتركيا، مشيرة إلى أن السياسات التي تنتهجها أنقرة في المنطقة تتجاوز في أهدافها التعاون الإقليمي لتصل إلى مستوى التأثير المباشر على الأمن القومي الإسرائيلي. وأوضحت جمليئيل أن إسرائيل لا تغفل عن رصد التحركات التركية، وتنظر بعين الحذر إلى التمدد التركي في أكثر من ملف إقليمي، مما يدفع تل أبيب إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية والتقنية تحسباً لأي مواجهة قد تفرضها هذه التحولات في خارطة التحالفات والتوترات بالشرق الأوسط.
وتعكس هذه التصريحات حالة من القلق المتزايد في أروقة صنع القرار الإسرائيلي تجاه السياسة الخارجية التركية، خاصة في ظل التجاذبات التي شهدتها العلاقات بين الجانبين خلال الفترات الماضية. وفيما تواصل إسرائيل تركيز جهودها الاستخباراتية والأمنية على إيران، فإن إدراج تركيا في قائمة التهديدات المستقبلية يشير إلى رغبة تل أبيب في إرسال رسائل ردع واضحة، مع التأكيد على أن إسرائيل تتبع استراتيجية دفاعية استباقية لا تقبل فيها بوجود تهديدات إقليمية تهدد أمنها أو استقرارها الجيوسياسي، مهما كانت هوية القوى التي تقف خلفها.