بكين – وكالات
في خطوة لافتة تعكس استمرار عملية "إعادة الضبط" داخل مفاصل الدولة والحزب، أعلن البرلمان الصيني (المجلس الوطني لنواب الشعب) اليوم إقصاء 13 مسؤولاً بارزاً من مناصبهم الرسمية، في قرار شمل تدرجاً وظيفياً رفيعاً طال قطاعات حساسة، حيث كان من أبرز هؤلاء 6 جنرالات من جيش التحرير الشعبي الصيني. وتأتي هذه الإقالات الجماعية لتسلط الضوء مجدداً على حملة مكافحة الفساد وتثبيت الولاء التي يقودها الرئيس شي جين بينغ، والتي تهدف إلى إحكام قبضة الحزب على المؤسسة العسكرية والأجهزة التنفيذية، وضمان خلوها من أي عناصر قد لا تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية الجديدة للقيادة الصينية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن قرار الإقصاء لم يقتصر على الشق الإداري، بل امتد ليشمل "سحب الصفة النيابية" عن هؤلاء المسؤولين، وهو إجراء قانوني يسبق عادةً بدء ملاحقات قضائية أو تحقيقات داخلية معمقة بتهم تتعلق بـ "انتهاك الانضباط الحزبي" و"الفساد المالي والسياسي". وتُعد هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة إجراءات طالت قيادات عسكرية عليا في الأشهر الأخيرة، لا سيما في سلاح الصواريخ الاستراتيجي وقطاعات الدفاع، مما يعزز التكهنات بوجود عملية إعادة هيكلة شاملة للقيادة العسكرية، تهدف إلى تعزيز الكفاءة القتالية من جهة، والتأكد من الولاء المطلق للقيادة المركزية من جهة أخرى، في ظل تحديات إقليمية ودولية متصاعدة.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يرى مراقبون أن إدراج الجنرالات الستة ضمن قائمة المُبعدين يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد قضايا الفساد التقليدية، إذ تُقرأ كرسالة حازمة من الرئيس الصيني بأن أي تهاون في الانضباط أو أي انحراف عن الخط العام للحزب لن يتم التغاضي عنه مهما بلغت الرتبة العسكرية. ومع استمرار التحقيقات في هذه الملفات، يظل التساؤل قائماً حول هوية الأسماء التي ستخلف هؤلاء المسؤولين المبعدين، وما إذا كانت هذه التغييرات ستؤثر على التوازن الداخلي للمؤسسات الصينية الكبرى، أم أنها ستزيد من تركز السلطة وتجعل اتخاذ القرار أكثر مركزية تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ.