ads
ads

لبنان عند مفترق طرق.. هل يواجهون "جمهورية الضرورة"؟

الهجوم على بيروت
الهجوم على بيروت

يبدو أن لبنان قد تجاوز مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "الارتطام أو التأسيس"، حيث أدت التطورات المتسارعة بعد 26 يونيو إلى تفكيك التوازنات الهشة التي حكمت البلاد لسنوات. لم يعد العنوان العريض هو الفراغ المؤسساتي أو التعثر الحكومي فحسب، بل بات الخطر يمسّ جوهر الكيان في ظل انهيار منظومة الأمان الاجتماعي، وتوسع رقعة التوترات الميدانية التي باتت تُعامل كأمر واقع يفرض تغيير قواعد الاشتباك الداخلي قبل الخارجي.

ويشير مراقبون إلى أن هذه المرحلة تتسم بـ "تآكل الرهانات"؛ فالمراهنة على الحلول الخارجية (الإقليمية والدولية) باتت تصطدم بواقع تراجع الاهتمام الدولي بلبنان لصالح أولويات جيوسياسية أخرى أكثر إلحاحاً. هذا الانكفاء الدولي دفع بالقوى السياسية الداخلية إلى حالة من "الاحتباس السياسي"؛ حيث لا تملك أي جهة القدرة على الحسم، ولا تمتلك أي جهة أخرى القدرة على التنازل، مما جعل البلاد رهينة لسيناريوهات "الترتيب القسري" الذي قد يُفرض نتيجة ضغوط الشارع أو ضغوط الانهيار المالي الشامل الذي لم يعد يحتمل أي تجميل.

أما على الصعيد الميداني والاقتصادي، فقد دخلت البلاد في مرحلة "تحلل الدولة" بشكل أسرع مما كان متوقعاً. إذ أن التطورات التي تلت ذلك التاريخ أثبتت أن مؤسسات الدولة باتت عاجزة عن تأدية وظائفها الأساسية، مما أدى إلى بروز "بدائل محلية" أو "إدارات ذاتية" في المناطق، وهو مؤشر خطير يعكس انتقال لبنان من أزمة "نظام" إلى أزمة "جغرافيا سياسية". إن هذا التفتت الإداري والخدماتي هو الوجه الحقيقي للمرحلة الجديدة، حيث يتكشف للبنانيين يوماً بعد يوم أن خيار "الحياد" أو "الانتظار" لم يعد متاحاً في ظل تداخل الملفات الاقتصادية بالملفات الأمنية.

في المحصلة، إن مرحلة ما بعد 26 يونيو ليست مجرد فاصل زمني، بل هي "لحظة الحقيقة" التي يواجه فيها لبنان استحقاق إعادة تعريف وجوده. فإما أن تؤدي هذه الضغوط المتراكمة إلى ولادة تسوية "بُنيوية" تنهي حقبة الفساد والارتهان المتبادل، أو أن تنزلق البلاد نحو واقع جديد يعيد صياغة شكل الدولة، أو ما تبقى منها، وفق موازين قوى لم تعد تعترف بالشعارات السياسية التقليدية التي حكمت عقود ما بعد الحرب الأهلية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً