في تحول جوهري يكسر عقوداً من الثوابت الجيوسياسية، سلطت صحيفة "بوليتيكو" الضوء على تراجع مكانة إسرائيل في الأجندة الأمريكية، مشيرة إلى أنها لم تعد تحتل موقع "الحليف الاستثنائي" الذي لا يمس في واشنطن. هذا التغير لا يقتصر على التباينات السياسية العابرة، بل يعكس تحولاً أعمق في "ميزان المصالح" داخل أروقة القرار في البيت الأبيض والكونغرس، حيث بدأت الحسابات الانتخابية والضغوط المجتمعية الأمريكية تفرض واقعاً جديداً يضع العلاقات مع تل أبيب تحت مجهر الانتقاد، بدلاً من الدعم غير المشروط الذي طالما ميز مسار العلاقات الثنائية.
ويشير التقرير إلى أن سلسلة الإخفاقات في إدارة الصراعات الإقليمية الأخيرة، وتصاعد الانتقادات الدولية لسياسات الحكومة الإسرائيلية، قد أدت إلى إرهاق الرصيد السياسي الذي كانت تتمتع به إسرائيل لدى النخب الأمريكية. فقد تحول ملف التحالف مع إسرائيل من "نقطة إجماع" عابرة للحزبين في واشنطن إلى "ملف خلافي" يغذيه تزايد الأصوات التقدمية التي تطالب بإعادة تقييم طبيعة العلاقة العسكرية والمالية، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى اتباع سياسة "النقد المعلن" كجزء من محاولات احتواء التداعيات السلبية التي تتركها الممارسات الإسرائيلية على المصالح الأمريكية حول العالم.