كشفت تقارير صحفية، من بينها مقال للكاتب بن فارمر في صحيفة "التلغراف" البريطانية، عن خطط إيرانية تهدف إلى جني عوائد مالية ضخمة تقدر بنحو 40 مليار دولار سنوياً، وذلك من خلال فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز. وتستند هذه الخطة إلى مساعي طهران لإحكام سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي، مستلهمة نماذج دولية مثل مضيق الدردنيل في تركيا، حيث تسعى لتقديم هذه الرسوم تحت مسمى "خدمات الأمن والسلامة والبيئة".
وقد بدأت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، في الترويج لهذا المقترح عبر وسطاء دوليين، وعرضه على دول المنطقة بالإضافة إلى الصين، مع إبداء رغبة في إشراك دول الجوار الخليجي في الاتفاق وتقاسم العائدات. وفي هذا السياق، صرح كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، خلال زيارته الأخيرة لسلطنة عُمان، بأن إدارة المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، في إشارة إلى رغبة النظام في ترسيخ واقع جيوسياسي جديد يمنحه تحكماً أكبر في شريان النفط العالمي.
في المقابل، قوبلت هذه الخطوة برفض دولي وأمريكي قاطع. فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال جولته الأخيرة في المنطقة، أن واشنطن ترفض فرض أي رسوم على ممر مائي دولي، محذراً من أن قبول مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام "فوضى عالمية" وانتشار لسياسات فرض الرسوم في ممرات مائية أخرى. كما شدد روبيو على أن دول الخليج أبدت "صفر دعم" لأي مقترح يهدف إلى جباية أموال مقابل استخدام المياه الدولية، مؤكداً أن الممرات المائية لا تتبع ملكيتها لأي دولة منفردة، وهو مبدأ تعتبره واشنطن خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
تأتي هذه التحركات الإيرانية في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المنطقة، وتثير مخاوف غربية من أن تؤدي هذه المداخيل، في حال تحققت، إلى تنشيط الاقتصاد الإيراني وإعادة تسليح البلاد، مما قد يعزز من نفوذ طهران ووكلائها الإقليميين ويؤدي إلى مزيد من التطرف في السياسات الإيرانية تجاه المحيط الإقليمي.