في تصعيد لافت لوتيرة الحرب الكلامية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مؤكداً أن طهران لن تعود موجودة في حال اتخذت الولايات المتحدة قراراً بالعودة إلى الحرب.
وجاءت هذه التصريحات لترسم سقفاً جديداً من التهديد الاستراتيجي الذي يتجاوز لغة العقوبات والضغوط الدبلوماسية، معتبرة أن أي مواجهة شاملة مقبلة لن تكون محدودة الأهداف، بل قد تؤدي إلى إنهاء وجود النظام الإيراني بشكل كامل، في استعراض للقوة يهدف إلى إجبار طهران على تغيير سلوكها الميداني في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ويأتي هذا الموقف الرئاسي في سياق تصاعد التوترات العسكرية خلال عام 2026، حيث تشير التقارير الميدانية إلى قيام الإدارة الأمريكية بتنفيذ سلسلة من الضربات الجراحية ضد البنى التحتية الإيرانية التي تُستخدم لتهديد الملاحة الدولية واستهداف القواعد الأمريكية.
ورغم حدة النبرة التحذيرية التي استخدمها ترمب، إلا أن المراقبين يشيرون إلى وجود تباين في الاستراتيجية الأمريكية بين الرغبة في "الردع النشط" وتفادي الانزلاق إلى مستنقع حرب برية طويلة الأمد، حيث تصر واشنطن على استهداف الأصول العسكرية والتقنية الإيرانية بدلاً من إرسال قوات نظامية للقتال داخل الأراضي الإيرانية.
من جانبها، تضع هذه التصريحات القيادة الإيرانية أمام خيارات استراتيجية بالغة الصعوبة، خاصة مع تآكل قدرتها على الرد أو استمرارها في سياسة "حرب الظل" التي تتبعها عبر وكلائها في المنطقة.
وبينما يواصل البيت الأبيض الضغط باتجاه تحقيق أهداف قصوى تتعلق بالبرنامج النووي وأمن الممرات المائية، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه التهديدات مجرد أداة ضغط سياسي لفرض "استسلام" بشروط أمريكية، أم أنها تمثل استعداداً فعلياً لتحول النزاع إلى مواجهة مفتوحة قد تُعيد رسم خريطة القوى في المشرق العربي والخليج بالكامل.