شن رئيس الوزراء البريطاني المحافظ السابق، جون ميجور، هجوماً لاذعاً على حزب "الإصلاح" اليميني، واصفاً إياه بأنه كيان يفتقر تماماً إلى أي رؤية استراتيجية أو فلسفة سياسية واضحة يمكن أن تبني عليها البلاد مستقبلها. وأكد ميجور أن تصاعد شعبية هذا الحزب لا يعد دليلاً على وجود برنامج سياسي مقنع أو حلول واقعية للأزمات الوطنية، بل هو انعكاس لحالة عميقة من خيبة الأمل التي يعاني منها الناخبون البريطانيون تجاه أداء الحكومات المتعاقبة، وهو ما دفعهم للبحث عن بدائل احتجاجية بعيداً عن المؤسسات السياسية التقليدية.
واتهم ميجور في تصريحاته حزب الإصلاح بتبني أساليب شعبوية قائمة على التضليل، معتبراً أن الحزب يعتمد بشكل منهجي على اتخاذ المسلمين والمهاجرين "كبش فداء" لتحميلهم مسؤولية التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وأشار إلى أن هذا الخطاب التحريضي يهدف بشكل أساسي إلى استثارة المخاوف لحصد أصوات الناخبين، بدلاً من تقديم سياسات بناءة تعالج جذور المشكلات التي تواجه المملكة المتحدة، محذراً من أن هذا النهج يضر بالنسيج الاجتماعي والقيم الديمقراطية للمجتمع البريطاني.
ويرى رئيس الوزراء الأسبق أن صعود مثل هذه التيارات يعيد رسم خارطة الولاءات السياسية في بريطانيا، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن الاستمرار في هذا الخطاب الانقسامي لن يؤدي إلى تحقيق استقرار أو ازدهار للبلاد. ودعا ميجور الناخبين إلى النظر أبعد من الشعارات البراقة التي يطرحها الحزب، مؤكداً أن التحديات الوطنية الكبرى تتطلب فلسفة سياسية رصينة ومسؤولة، بعيدة عن لغة الإقصاء واستهداف الفئات المجتمعية، وهي المبادئ التي يفتقر إليها الحزب في نظر القيادي المحافظ المخضرم.