ads
ads

انطلاق عملية دمج قوات البيشمركة تحت مظلة الدولة

اقليم كردستان
اقليم كردستان

شهد إقليم كردستان العراق تحولاً مفصلياً في هيكليته الأمنية والعسكرية، مع الإعلان الرسمي عن إطلاق المرحلة التنفيذية لخطة دمج قوات البيشمركة التابعة للحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تحت مظلة وزارة البيشمركة في حكومة الإقليم. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية استجابةً لضغوط داخلية وخارجية مكثفة، تهدف إلى إنهاء الانقسام التاريخي الذي جعل هذه القوات منقسمة بين "القوات الملونة" (التابعة للحزبين) والوحدات التابعة للوزارة، مما كان يمثل عائقاً أمام بناء جيش كردستاني موحد وقوي وقادر على مواجهة التحديات الأمنية المستجدة.

وتستند الخطة الحالية إلى خارطة طريق أُعدت بالتنسيق الوثيق مع قوات التحالف الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، التي قدمت دعماً لوجستياً وتقنياً كبيراً لتحويل البيشمركة من ميليشيات حزبية إلى مؤسسة عسكرية احترافية ومركزية. وتشمل العملية في مراحلها الأولى نقل كتائب وألوية من القوات الحزبية إلى هيكل وزارة البيشمركة، وتوحيد القيادة والسيطرة تحت مظلة "قيادة العمليات الموحدة"، بالإضافة إلى إصلاح نظام الرواتب والتدريب ليصبح معتمداً على معايير عسكرية وطنية بدلاً من الولاءات السياسية، وهو ما يعد الاختبار الأكبر للجدية السياسية لدى الحزبين في التخلي عن أذرعهم المسلحة لصالح مؤسسات الدولة.

وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي يرافق انطلاق هذه العملية، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن طريق الدمج الكامل يواجه تحديات معقدة، تتركز أساساً في انعدام الثقة المتبادلة بين طرفي الحكم في الإقليم، والمخاوف من فقدان النفوذ السياسي والميداني. إذ تعتمد نجاحات هذه الخطة على مدى التزام القيادات السياسية بقرارات التوحيد، بعيداً عن التدخلات في القرارات العسكرية والتعيينات، حيث تظل التحديات المرتبطة بالهيكل الإداري والمالي للمؤسسة العسكرية تمثل اختباراً حقيقياً لرغبة الأطراف الكردية في الانتقال إلى مرحلة العمل المؤسساتي الموحد الذي يضمن أمن الإقليم واستقراره بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً