طهران – وكالات
انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم السبت الرابع من يوليو 2026، مراسم تشييع رسمية وشعبية حاشدة للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، في حدث استثنائي يأتي بعد أشهر من مقتله في غارة جوية في فبراير الماضي. وتخيم على هذه المراسم حالة من الترقب الدولي والمحلي حول ما إذا كان المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، سيظهر علنياً للمرة الأولى منذ اختياره للمنصب في مارس الماضي.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، احتشدت الجماهير في مجمع "مصلى الإمام الخميني" الكبير، حيث سُجي جثمان خامنئي إلى جانب جثامين عدد من أفراد أسرته الذين قضوا في نفس الغارة. وقد اتسمت الأجواء بمزيج من الحزن والغضب، حيث تعالت هتافات المشاركين المطالبة بالانتقام، في مشهد يعيد للأذهان مراسم تشييع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني عام 1989.
ويُنظر إلى غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام منذ تعيينه كمرشد ثالث للبلاد كـ "لغز سياسي" يثير تكهنات واسعة، لا سيما مع التحديات الجسيمة التي تواجهها إيران في ظل الحرب الإقليمية الراهنة. ويشير مراقبون إلى أن حضور مجتبى في جنازة والده لن يكون مجرد وداع عائلي، بل سيمثل اختباراً رمزياً وفعلياً لشرعية سلطته أمام الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، في وقت يترقب فيه الداخل والخارج أي إشارة على نهجه في إدارة الدولة في هذه المرحلة الحرجة.
وكان مجلس خبراء القيادة قد اختار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده في مارس الماضي، في خطوة وصفتها تقارير دولية بأنها تعكس توجهاً نحو تماسك بيت خامنئي وتأثيره العميق داخل هياكل الحكم، رغم الغموض الذي يكتنف شخصيته لقلة ظهوره الإعلامي.
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع لعدة أيام، حيث ستُنقل الجثامين إلى مدن إيرانية عدة قبل أن تتجه إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء، وهو ما يعزز التوقعات بأن يمثل هذا المسار الطويل فرصة محتملة لظهور المرشد الجديد، وسط تساؤلات عما إذا كان هذا الظهور سيكسر العزلة التي أحاط بها نفسه منذ توليه مقاليد الحكم.