أكد المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية، معن الجبوري، أن ظاهرة السلاح المنفلت خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية باتت تمثل العائق الأكبر أمام مساعي الإصلاح وبناء الدولة في العراق. وأوضح الجبوري في قراءته للمشهد الأمني الراهن أن انتشار السلاح خارج سلطة الدولة لم يعد مجرد تحدٍ أمني تقليدي، بل تحول إلى مظلة تحمي منظومات الفساد الإداري والمالي وتوفر غطاءً للمتورطين في نهب المال العام، مما يعقد من قدرة الأجهزة الرقابية والقضائية على ممارسة دورها القانوني في محاسبة الفاسدين.
وشدد الجبوري على أن الارتباط الوثيق بين الفساد والسلاح المنفلت خلق بيئة طاردة للاستثمار ومقوضة لهيبة المؤسسات الوطنية، حيث تُستخدم القوة المسلحة غير المنضبطة لفرض الإرادات وحماية المصالح غير المشروعة للجهات المتنفذة، مما يفرغ قرارات الدولة من محتواها ويحول دون تنفيذ برامج الإصلاح الحكومي. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد السلم المجتمعي ويزيد من حدة التوترات السياسية، خاصة في ظل تحول هذا السلاح إلى أداة ضغط تستخدم في النزاعات التنافسية التي تتجاوز في أثرها الميداني الأطر الدستورية.
وفي ختام رؤيته، دعا المستشار السابق إلى ضرورة التحرك العاجل والجدي من قبل الحكومة والقوى السياسية الوطنية لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذه الخطوة لم تعد ترفاً سياسياً بل ضرورة ملحة وأولوية قصوى لا غنى عنها لبناء دولة المؤسسات. وشدد على أن أي عملية إصلاح حقيقية للاقتصاد أو الإدارة في البلاد ستظل رهينة بمدى القدرة على تفكيك هذه الظاهرة وفرض سيادة القانون بشكل كامل، مشيراً إلى أن بسط سلطة الدولة على كامل تراب البلاد هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة الفوضى وتجفيف منابع الفساد التي تتغذى على غياب الدولة وهيبة السلاح الشرعي.