في تصعيد ميداني يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار القائم، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، أربع عمليات نسف ضخمة استهدفت من خلالها مربعات سكنية ومنازل مدنية في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر محلية بأن دوي انفجارات هائلة هزت أرجاء المدينة، أعقبتها أعمدة دخان كثيفة تصاعدت من المناطق المستهدفة، حيث تعمدت قوات الاحتلال تدمير المباني بشكل كلي عبر تفخيخها وتفجيرها عن بُعد، في نهج مستمر يهدف إلى إحداث دمار واسع النطاق في البنية التحتية والمناطق السكنية.
وتأتي هذه الانتهاكات في وقت تسود فيه حالة من الترقب والحذر بشأن استدامة اتفاق التهدئة، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات التوغل المحدود في المناطق الحدودية، مصحوبة بعمليات تجريف ونسف ممنهج للمنشآت والمنازل، مما يفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا مأواهم ويحد من فرص عودتهم إلى مناطقهم. وتثير هذه العمليات الاستفزازية مخاوف جدية لدى الأوساط الفلسطينية والدولية من أن هذه الممارسات لا تقوض فقط الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار، بل تكرس واقعاً ميدانياً يهدف إلى خلق "مناطق عازلة" داخل القطاع عبر التدمير المتعمد للأحياء السكنية.
ومع استمرار هذه الخروقات، لا تزال مدينة خان يونس تواجه ضغوطاً عسكرية مكثفة، وسط غياب أي تحرك دولي رادع يضع حداً لهذه التجاوزات التي تستهدف بشكل مباشر النسيج الاجتماعي والعمراني. وتؤكد الفصائل الفلسطينية والجهات المعنية أن استمرار سياسة "النسف والتدمير" يعد رسالة واضحة بتنصل الاحتلال من التزاماته بموجب تفاهمات التهدئة، محذرة من أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والدفع نحو جولة جديدة من التوتر الذي لن يقتصر أثره على النطاق الميداني وحده.