شهد ريف درعا الغربي جنوب سوريا، اليوم الإثنين، تحركات عسكرية إسرائيلية لافتة في المناطق المحاذية لخط الفصل، حيث أفادت مصادر محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الأمني، وسط مخاوف من أن تشكل هذه التحركات تغييراً في قواعد الاشتباك المعمول بها منذ عقود في المنطقة الحدودية.
ووفقاً للمصادر ذاتها، دخلت قوة عسكرية إسرائيلية تضم ناقلتي جند عبر بوابة "تل أبو الغيثار"، متجهة نحو موقع "سرية الوادي" الاستراتيجي في منطقة حوض اليرموك. ويشير هذا التوغل إلى تصعيد ميداني مباشر، حيث تسعى القوات الإسرائيلية إلى تعزيز وجودها العسكري في نقاط المراقبة والمناطق المتاخمة للخط الفاصل، وهو ما يُفسر من قبل مراقبين بأنه مسعى لإنشاء منطقة عازلة جديدة أو تعزيز القدرات الاستطلاعية في عمق المنطقة التي كانت تخضع سابقاً لنفوذ الفصائل والقوات المرتبطة بالنظام السوري.
ويأتي هذا التحرك الإسرائيلي في توقيت شديد الحساسية، تزامناً مع الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق وما يرافقها من تغييرات سياسية متسارعة في بنية الدولة السورية. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال الفراغ الأمني الذي خلفه انهيار السلطة المركزية في دمشق لفرض وقائع ميدانية جديدة، تضمن من خلالها أمن الحدود من أي تهديدات محتملة قد تنجم عن حالة عدم الاستقرار أو بروز قوى جديدة في الجنوب السوري.
وقد أثارت هذه التحركات قلقاً واسعاً في الأوساط المحلية والشعبية في ريف درعا، حيث تسود مخاوف من أن تؤدي هذه التمركزات إلى تصادمات مباشرة مع بقايا القوات العسكرية أو المجموعات المسلحة المحلية التي لا تزال تنتشر في بعض جيوب حوض اليرموك. وتضع هذه التطورات الحكومة الانتقالية في دمشق أمام تحدٍ سياسي وسيادي جديد، يتطلب منها موازنة تحركاتها الدبلوماسية مع ضرورة ضبط الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية الحساسة، للحيلولة دون تفاقم الوضع إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة.