تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تطورات الميدان في جنوب لبنان، وسط تقارير إعلامية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بوجوده في منطقتين تم تصنيفهما ضمن "المرحلة التجريبية" للانسحاب. ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، فإن تل أبيب تنتظر تأكيدات رسمية من الجانب اللبناني، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، بشأن الجاهزية الكاملة للجيش اللبناني لتسلم المهام الأمنية في هذه المناطق، وذلك تماشياً مع ملحق عسكري سري تضمنه الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في واشنطن في يونيو الماضي.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن تنفيذ عملية الانسحاب قد يبدأ خلال الأسبوع المقبل، بشرط اكتمال الترتيبات والضمانات الأمنية التي طلبتها إسرائيل، والتي تهدف إلى وضع معايير واضحة لمنع أي وجود أو تحرك مسلح في تلك المناطق. وفي هذا الإطار، أصدر المستوى السياسي الإسرائيلي تعليمات بتجميد العمليات العسكرية "الحساسة" في جنوب لبنان كخطوة تمهيدية، بينما تتواصل الاتصالات بوساطة أمريكية لتنسيق آليات الانتشار وتحديد النطاق الجغرافي للمرحلة الأولى من الانسحاب التدريجي.
وعلى الرغم من الحديث عن قرب الموعد، تظل الرؤية الإسرائيلية حذرة، حيث يشدد مسؤولون عسكريون على أن استلام الجيش اللبناني للمسؤولية الأمنية الفعّالة هو المفتاح لتحويل هذه "المرحلة التجريبية" إلى واقع ميداني مستقر. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ دولية وإقليمية مكثفة لترسيخ قواعد أمنية جديدة تنهي حالة التوتر في الشريط الحدودي وتضمن سلاسل الاستقرار في المنطقة الجنوبية، بانتظار إعلان موعد نهائي لبدء تنفيذ الانسحاب الفعلي من المنطقتين المحددتين.