في قصة مؤثرة تعكس تحول المسارات من كابوس الاعتقال إلى رحلة البحث عن الأمل، عاد المواطن الأمريكي سام جودوين إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة وصفها بـ"التاريخية"، وذلك بعد سنوات من محنة اعتقاله التي بدأت عام 2019. كان غودوين حينها في مهمة شخصية لزيارة جميع دول العالم، إلا أن رحلته كسائح انتهت باحتجازه لدى المخابرات السورية إبان عهد الرئيس السابق بشار الأسد، حيث وُجهت إليه اتهامات بالتجسس والتعاون مع جهات إرهابية، مما أدخله في دوامة من التحديات الأمنية والسياسية التي أثارت اهتماماً دولياً واسعاً.
ويسترجع جودوين في مقابلات إعلامية تفاصيل معاناته التي بدأت في الحبس الانفرادي، مشيراً إلى أنه قضى نصف فترة احتجازه في عزلة تامة، حيث لم يره أي سجين آخر، لكنه كان يسمع يومياً أصوات التعذيب القادمة من الزنازين المجاورة، مؤكداً أن تلك الأصوات ظلت محفورة في ذاكرته. ويوضح غودوين أنه تعرض خلال فترة احتجازه التي استمرت تسعة أسابيع لعمليات تعذيب وتهديدات متواصلة بتسليمه لتنظيم "داعش"، قبل أن تنجح جهود دبلوماسية دولية حثيثة في تأمين الإفراج عنه، ليتحول بعد تحرره من ضحية إلى باحث ومؤلف، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه حول الصراع السوري، ووثق تجربته في كتابه "إنقاذ سام".
وفي منعطف جديد لهذه الحكاية، التقى جودوين في يوليو 2025 بالرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك، حيث تلقى دعوة رسمية لزيارة دمشق، وهو ما لباه بالفعل برفقة زوجته في خطوة اعتبرها غودوين تجاوزاً لمرارة الماضي. ويؤكد غودوين أن زيارته الأخيرة لا تعني طي صفحة الاعتقال أو نسيان قسوة الزنزانة، التي يصفها بأنها مكان شهد فيه لحظات من القرب الروحي والتقرب من الله لم يعهدها من قبل، بل هي تعبير عن رفضه التام للسماح للخوف بأن يملي عليه نهايته أو أن يكتب الفصل الأخير من حياته، معتبراً أن عودته هي انتصار للإرادة على ذكرى سنوات القهر.