كشفت وثائق حديثة عن اشتراط الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن الخاضعة لسيطرتها، وذلك كشرط أساسي للموافقة النهائية على المقترح الذي طرحته الإدارة الأميركية أواخر يونيو الماضي، والرامي إلى إنهاء النزاع المستمر في البلاد للعام الثالث على التوالي.
تفاصيل المقترح الأميركي
تضمن المقترح، الذي تسلمته الحكومة السودانية في 20 يونيو الماضي، حزمة من المسارات السياسية والأمنية الرامية لإنهاء الأزمة، أبرزها:
هدنة مؤقتة: دعوة فورية لإقرار هدنة إنسانية تمتد لـ 90 يوماً، تمهيداً لانطلاق مفاوضات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي سلمي بقيادة مدنية.
انسحاب بإشراف أممي: تأسيس آلية دولية لدعم انسحاب "محدود" لقوات الدعم السريع، مع منح الأولوية لمناطق التوتر القصوى مثل شمال دارفور (وتحديداً مدينة الفاشر)، إضافة إلى شمال كردفان التي تتعرض لهجمات مستمرة بالطائرات المسيرة.
إصلاح أمني وسياسي: تشكيل جيش وطني موحد، وتنفيذ ترتيبات لنزع السلاح وإعادة الإدماج، مع إطلاق عملية سياسية شاملة تستبعد الجماعات المتورطة في انتهاكات جسيمة.
الرد الحكومي وتباين المواقف
أظهرت الوثائق أن الحكومة السودانية ردت في 25 يونيو بالموافقة على أغلبية البنود المطروحة، إلا أنها سجلت اعتراضاً جوهرياً على مبدأ "الانسحاب المحدود". وشدد الجيش على ضرورة شمولية الخطة لتتضمن انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المدن التي دخلتها منذ اندلاع النزاع، وهو المطلب الذي طالما شكل العقبة الأبرز أمام إنجاح جولات التفاوض السابقة.
ورغم هذا التحفظ، أشار المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إلى تلقي إشارات إيجابية توحي بقبول القيادة العسكرية للمقترح. من جهتها، أعلنت قوات الدعم السريع، عبر أحد مسؤوليها، ترحيبها بالخطة وتسليمها رداً مكتوباً، غير أن مراقبين يبدون حذراً تجاه هذا الترحيب، نظراً لتزامنه في محطات سابقة مع استمرار التصعيد الميداني ومحاولات تأسيس إدارات موازية في دارفور.
أزمة إنسانية غير مسبوقة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية، التي تقودها واشنطن بعد سلسلة من المحاولات السابقة، في وقت يواجه فيه السودان تداعيات كارثية جراء استمرار الصراع. فقد أسفرت الأزمة عن أسوأ حركة نزوح على مستوى العالم، وسط تفشٍ واسع للمجاعة والأمراض، وسقوط أعداد هائلة من الضحايا، بالتزامن مع توجيه اتهامات دولية بارتكاب فظائع واسعة النطاق في إقليم دارفور.