في تصريحات حازمة تعكس الموقف الرسمي للحكومة السودانية تجاه المبادرات الدولية لإنهاء الحرب، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن القيادة لن تسير في أي مسار لا يلبي تطلعات السودانيين في الأمن والاستقرار. جاء ذلك خلال مخاطبته للمصلين عقب صلاة الجمعة بمسجد الشيخ الطيب شمالي أم درمان، حيث شدد البرهان على أن القوات المسلحة مستمرة في "معركة الكرامة" ضد قوات الدعم السريع، معتبراً أن أي حلول يجب أن تنبع من "تراضٍ وطني" يضمن سيادة الدولة ويحقق أهداف الشعب.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب تقديم الحكومة السودانية ردها الرسمي على مقترح أمريكي يهدف إلى وقف الحرب، حيث تضمن المقترح هدنة إنسانية عاجلة لمدة 90 يوماً، متبوعة بترتيبات تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي نحو حكومة مدنية. وفي حين أبدت الحكومة استعداداً للتعاطي مع المبادرة، إلا أن الرد الرسمي وضع شروطاً حاسمة، أبرزها رفض فكرة "الانسحاب المحدود" التي وردت في المقترح، والتمسك بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع الكامل من كافة المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ منتصف العام الماضي، مع نزع سلاحها وتسريح عناصرها ودمجهم في المؤسسة العسكرية تحت إشراف دولي.
ويُنظر إلى تصريحات البرهان على أنها رد مباشر على الضغوط الدولية المكثفة، وتأكيد على أن الجيش السوداني لا يزال متمسكاً بشروطه الأمنية كمدخل وحيد لأي عملية سياسية. وبينما يرى مراقبون أن هذا الموقف قد يضع المبادرة الأمريكية أمام اختبار صعب أو طريق مسدود، يؤكد الجيش السوداني من خلال "الرد الحكومي" أنه يسعى لتحقيق سلام مستدام لا يكتفي بوقف العمليات العسكرية فحسب، بل يضمن إنهاء وجود الميليشيات المسلحة خارج إطار المؤسسة الرسمية، وسط تأكيدات بأن "السودان قادر على الانتصار في هذه المعركة الوطنية".