شهد شمال مالي تطوراً أمنياً لافتاً يوم الخميس، حيث تعرضت قافلة عسكرية تضم جنوداً من الجيش المالي وعناصر من "فيلق أفريقيا" الروسي شبه العسكري لهجوم مسلح عنيف. وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الهجمات المنسقة التي تشهدها البلاد منذ الرابع من يوليو الجاري، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات ضد القوات الحكومية وحلفائها الروس في المناطق الشمالية.
وتشير التقارير الأمنية إلى أن القافلة المستهدفة كانت في طريقها نحو بلدة "أنيفيس"، وضمت قوة كبيرة قُدرت بأكثر من 200 مقاتل روسي وأكثر من 100 جندي مالي. وقد أعلنت "جبهة تحرير أزواد"، التي يهيمن عليها الطوارق، مسؤوليتها الكاملة عن هذا الهجوم، في وقت تواصل فيه الجماعات المسلحة، بما فيها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، شن هجمات متلاحقة تستهدف قوافل الجيش المالي، كان آخرها عملية مماثلة استهدفت قوة عسكرية كانت متجهة شمالاً مطلع الأسبوع الجاري.
وعلى صعيد التحركات الميدانية، أفادت مصادر أمنية بأن النيجر قدمت دعماً جوياً للجيش المالي خلال الاشتباكات التي شهدتها المنطقة، في خطوة تعكس التنسيق الإقليمي بين دول الساحل لمواجهة حركات التمرد. ورغم جسامة هذه الهجمات، إلا أن الجيش المالي لم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي تعليق رسمي حول طبيعة الخسائر أو تفاصيل الاشتباكات التي اندلعت في ظل ظروف ميدانية معقدة.
يُذكر أن هذا التصعيد يأتي بعد أشهر من عملية كبرى نفذتها تحالفات بين "جبهة تحرير أزواد" وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في أبريل الماضي، والتي استهدفت مطار العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع. وتعتمد السلطات المالية في حربها المستمرة منذ عام 2012 على الدعم العسكري الذي يقدمه "فيلق أفريقيا" الروسي، في ظل وضع أمني متدهور يضع الجيش المالي تحت ضغوط متزايدة على جبهات متعددة.