أعلنت الحكومة الإيطالية، يوم الجمعة، عن قرارها بتعليق العمل بترتيبات اتفاقية "شنجن" الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا، وجاء هذا الإجراء ردا مباشرا على موجة التدفق الكبير للمهاجرين التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني.
ورغم غياب أي حدود برية مشتركة بين روما ومدريد، إلا أن هذه الخطوة ستلقي بظلالها المباشرة على حركة المسافرين جوا وبحرا بين البلدين، مما سيفرض على القادمين إبراز جوازات السفر الرسمية لضمان السماح لهم بالدخول، ومن المتوقع أن تثير هذه الإجراءات حالة من الاستياء لدى الجانب الإسباني.
وفي السياق الأمنى ذاته، أوضحت وزارة الداخلية الإيطالية في بيان رسمي أنها توصلت إلى اتفاق مع باريس يقضي بتشديد الرقابة على الحدود البرية الرابطة بين فرنسا وإيطاليا، في مسعى استباقي لمنع أي محاولات تسلل محتملة للمهاجرين نحو الأراضي الإيطالية.
وعلى الصعيد السياسي، قوبل قرار حكومة رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني بانتقادات حادة اعتبرت فيه تدبيرا ذو طابع رمزي وموجها للاستهلاك السياسي الداخلي، لاسيما في ظل غياب أي مؤشرات ميدانية تثبت نية المهاجرين الوافدين إلى سبتة التوجه نحو إيطاليا.
وجاء هذا القرار الإيطالي بالتزامن مع إعلان السلطات الإسبانية عن نجاحها في احتواء أزمة العبور نحو المدينة، مؤكدة عودة الغالبية العظمى من المهاجرين طوعا، والذين تجاوز عددهم خمسين ألف شخص.
ويُذكر أن منظمة "شنغن" تضم في عضويتها تسع وعشرين دولة أوروبية تتيح لمواطنيها والمقيمين فيها حرية التنقل دون الحاجة لجوازات السفر، في وقت تمنح فيه بنود الاتفاقية الحق للدول الأعضاء بإعادة تفعيل الضوابط الحدودية مؤقتا لدواعي الأمن أو النظام العام.