تتجه الأنظار السياسية والأمنية نحو المحطة المرتقبة لاجتماعات «روما-3» المزمع عقده في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، والتي تُعد مفترق طرق حاسماً لتحديد مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان. وتشير المعطيات المستقاة من الاتصالات اللبنانية-الأميركية المكثفة، ولا سيما اللقاءات التي عقدها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان مع القيادات الرسمية والعسكرية في بيروت، إلى وجود ارتباط وثيق لا ينفصم بين تثبيت وقف إطلاق النار نهائياً وبين إخلاء «حزب الله» الكلي لمرتفعات «علي الطاهر» ومنشآتها العسكرية، لتكون هذه الخطوة بمثابة الممر الإلزامي لتفعيل باقي بنود «اتفاق الإطار».
وتواجه مساعي التسوية تعقيدات ميدانية وسياسية تتمثل في عدم تجاوب «حزب الله» حتى اللحظة بالشكل المطلوب مع رغبة الدولة اللبنانية في بسط سيطرة الجيش على تلك التلال الاستراتيجية، والاكتفاء بحصر الانتشار حولها. وترفض واشنطن وتل أبيب هذا الطرح، معتبرة أن بقاء الحزب هناك يشكل تهديداً مباشراً لأمن المناطق الحدودية والمستوطنات الشمالية، وسط تحذيرات جدية من أن عدم التجاوب قد يدفع إسرائيل إلى السيطرة عليها عسكرياً بالقوة، مما ينذر بتداعيات كارثية ومدمرة تطال مدينة النبطية وجوارها وصولاً إلى إقليم التفاح ومرتفعات جزين.
وفي المقابل، تبدي الدبلوماسية الأميركية تفهماً للموقف اللبناني الرافض لوقوع الجيش بين نارين دون ضمانة وقف النار، وتتحرك لردع أي محاولات إسرائيلية لفرض بقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية، مؤكدة تمسكها بدعم انتشار الجيش اللبناني كخطوة أولى وأساسية لتنفيذ الاتفاق. ويبقى التوافق على آلية التحقق من الانتشار، وتحديد الجهات الدولية المشاركة فيها -عبر آليات تنسيق عبر السفارات تتجنب الوجود الميداني المباشر للقوات الأميركية- معلقاً بمدى نجاح الجهود الرامية لتسليم التلال سلمياً للجيش.
ومع تزايد الضغوط الإقليمية واختلال ميزان القوى، تجد قيادة «حزب الله» نفسها أمام خيارات صعبة وسط مطالبات شعبية ورسمية بتغليب مصلحة الاستقرار ومنع تجدد المواجهات التي قد تهدد عودة النازحين وتدخل البلاد في أتون تصعيد واسع. وبذلك أصبحت الكرة في ملعب الحزب لتحديد وجهة الأمور عبر اتخاذ قرار وطني يسهل انتشار الجيش، لتبقى آمال التهدئة معلقة على مخرجات جولة المفاوضات المقبلة في العاصمة الإيطالية.