لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بإمكانية توجه بلاده نحو خيار التسلح والبحث في امتلاك قنبلة نووية، مهدداً في الوقت ذاته بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة للدول التي تنضم إلى حملة الضغوط الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة ضد طهران. وجاءت تصريحات رضائي عشية استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل جولة جديدة من العقوبات المشددة، لتسلط الضوء على تحول لافت في الخطاب السياسي والأمني الإيراني وسط اشتداد المواجهة العسكرية والاقتصادية وتزايد الضغوط الدولية على البلاد.
وأوضح رضائي أن تعرض إيران للهجوم العسكري رغم التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطرح تساؤلات حادة حول جدوى المعاهدات الدولية، متسائلاً عن المانع من توجه طهران لتطوير الردع النووي للحفاظ على أمنها. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن السياسات والضربات الأميركية دفعت العديد من الدول للرغبة في امتلاك السلاح النووي كوسيلة لضمان أمنها، مشدداً على أن طهران ستمنع عبور النفط عبر مضيق هرمز وتستهدف مصالح أي دولة تشارك فيما وصفه بالحرب الاقتصادية ضد شعبها، معتبراً أن الحصار والضغوط لن يثنيا بلاده عن استخدام كافة أوراق القوة المتاحة. في المقابل، تتأهب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق تفاصيل حزمة عقوبات جديدة لتأكيد العزلة الاقتصادية على طهران، حيث أعلن ترمب أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً تحت أي ظرف، ومحذراً من خيارات عسكرية وسياسية مفتوحة لمواجهة التطورات الميدانية. ورداً على ذلك، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديدات الأميركية بفرض عقوبات جديدة، معتبراً إياها تعبيراً عن "اليأس" وفشل التحركات العسكرية والحصار البحري في تحقيق أهدافهما، ومؤكداً أن طهران لن تخضع للترهيب والاختراقات القانونية للدول الأخرى.وفي موازاة التهديدات الأمنية والنووية، جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوته إلى ضرورة إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو مخرج سياسي يراعي المصلحة الوطنية والكرامة، مدافعاً عن مذكرة التفاهم التي جرت مناقشتها مع الولايات المتحدة باعتبارها الخيار الأكثر ملاءمة لإخراج البلاد من دائرة التهديدات وحالة عدم اليقين التي تضر بالاقتصاد الوطني والقدرة على جذب الاستثمارات. وتأتي هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية لتهدئة الأوضاع، ومنها زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران لبحث جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة.