يستعد الشارع السويسري للتصويت في استفتاء شعبي حاسم يُجرى في 27 سبتمبر المقبل، للبتّ في مقترح يستهدف تشديد مفهوم الحياد الدستوري للبلاد، وهو ما قد يفرض قيوداً صارمة تمنع الحكومة من فرض عقوبات اقتصادية أو المشاركة في أي تعاون عسكري مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا في حالة التعرّض لهجوم مباشر.
وتأتي هذه المبادرة، التي يدعمها حزب "الشعب السويسري" اليميني بقيادة السياسي المخضرم كريستوف بلوخر، كرد فعل على انضمام سويسرا للعقوبات الغربية ضد روسيا عقب أزمة أوكرانيا عام 2022؛ حيث يعتبر المروجون للمشروع أن تطبيق "الحياد المرن" أدى إلى تآكل مكانة البلاد الدولية ومصداقيتها التاريخية المحايدة القائمة منذ عام 1815. ويسعى المقترح لتثبيت نص دستوري يمنع الانضمام لأي تحالفات دفاعية أو فرض عقوبات أحادية دون غطاء أممي، تحسباً لأي تصعيد قد يجر برن إلى صراعات دولية أوسع.
في المقابل، تقود الحكومة السويسرية وغالبية القوى السياسية حملة رافضة للتعديل الدستوري، محذرة من أنه سيعزل سويسرا عن محيطها الأوروبي ويضر بأمنها القومي عبر منعها من إجراء تدريبات مشتركة مع الناتو. وأكد مسؤولون وخبراء قانونيون في وزارة الخارجية أن الصيغة الحالية للحياد محددة بوضوح ومفهومة عالمياً، وأن مرونتها تمنح السلطات مساحة المناورة السياسية اللازمة. وعلى الرغم من انتشار الملصقات الداعية لرفض الحرب، تشير استطلاعات الرأي الأولية إلى ميل أغلبية الناخبين (نحو 62%) لرفض التعديل والإبقاء على الوضع الراهن.