دخلت الأزمة العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج مرحلة جديدة بالغة الخطورة، إثر تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم مفاجئ قبالة سواحل جنوب البلاد في ساعات الصباح الأولى، مما أسفر عن سقوط قتيل وثلاثة مصابين. وقد وقع الهجوم الذي استهدف السفينة في المنطقة الحساسة الواقعة بين جزيرة هنكام وساحل شيبدراز التابع لجزيرة قشم، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات عدة هزت محيط الجزيرة التي تُعد أكبر الجزر الواقعة على الممر المائي الاستراتيجي.
وفي ظل تباين الروايات حول طبيعة الاعتداء، وصفت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية المقذوف الذي أصاب السفينة بأنه مجهول المصدر، مؤكدة أن التحقيقات لم تتمكن بعدُ من تحديد هويته التقنية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتفاقم حدة التوتر المسيطر على الممر المائي الحيوي، الذي تحول إلى نقطة التجاذب والتصادم الرئيسية بين طهران واشنطن منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران نهاية فبراير الماضي.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية استراتيجية مضاعفة نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية؛ إذ كان الممر يشهد عبور نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبيل اندلاع الحرب الحالية. غير أن فرض الولايات المتحدة حصاراً صارماً على الموانئ الإيرانية لمنع طهران من التحكم بحركة الملاحة في المضيق، واستهداف طهران المتكرر للسفن التي تعبر دون إذنها، فضلاً عن القصف الأمريكي المتقطع للسواحل الإيرانية، ينذر بدفع أسواق الطاقة العالمية نحو أزمة خانقة ومخاوف متصاعدة من قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط.