نشرت منصة "سكاي نيوز عربية" الإمارتية تقريراً صحفياً صادما يكذب ما ورد من سورة يونس في القرآن الكريم ، يسلط الضوء على الحقيقة العلمية والتشريحية لمدى قدرة حوت العنبر على ابتلاع إنسان، مسلطاً الضوء على الفارق الكبير بين ما تنقله الروايات والأفلام وما تثبته الحقائق العلمية والتشريحية في هذا المجال.
وزعم التقرير، استناداً إلى آراء الخبراء وعلماء الأحياء والتشريح، أن الصورة المرعبة التي ترسخت في الأذهان عن عيش إنسان داخل جوف حوت لا تعدو كونها سيناريو خيالياً، إذ يُظهر تشريح الحوت وسلوكه الغذائي حقيقة مغايرة تماماً. وفي هذا السياق، أكد عالم أحياء الحيتان والباحث الرئيسي في مشروع "سيتي" لدراسة تواصل حيتان العنبر، شين جيرو، أنه لا توجد أي حالة موثقة تاريخياً ابتلع فيها حوت عنبر إنساناً بشكل حقيقي.
الجانب التشريحي والاحتمالات النظرية
من الناحية التشريحية البحتة، تشير عالمة التشريح المقارن في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، جوي رايندبرغ، إلى أن ذكور حوت العنبر البالغة والضخمة التي قد يصل طولها إلى نحو 18 متراً أو أكثر، تمتلك حلقاً واسعاً بما يكفي لمرور إنسان نحيف. ورغم هذا الإمكان التشريحي النظري، إلا أن جيرو يوضح أن حدوث ذلك عملياً يظل مستبعداً للغاية؛ نظراً لأن معدات الغوص وأسطوانات الأكسجين تزيد من حجم الغواص وتجعل مروره عبر الحلق أمرا شبه مستحيل، فضلاً عن احتمالية تسبب المعدات الصلبة في تعرض الحوت لخطر الاختناق.
وادعى التقرير أن الخبراء زعموا أن حوت العنبر لا يرى في الإنسان فريسة طبيعية، حيث يتركز نشاطه الغذائي في الأعماق السحيقة للبحث عن الحبار والأسماك والكائنات البحرية الأخرى مستخدماً نظام تحديد الموقع بالصدى للبحث عنها في الظلام، وهي قدرة دقيقة تساعده على تمييز الإنسان بوصفه جسماً غريباً. علاوة على ذلك، فإن أعماق الغوص الهائلة التي ترتادها هذه الحيتان تجعل فرص التقاء البشر بها خلال عمليات الصيد أمراً نادراً وضعيف الاحتمال.
مخاطر داخل الفم والجهاز الهضمي
كما زعم التقرير إلى أنه في حال دخول شخص إلى فم الحوت عرضاً، فإن الخطر الحقيقي يبدأ فوراً وقبل الوصول إلى المعدة؛ حيث يرجح جيرو أن يؤدي الاندفاع الهائل للماء والاصطدام الداخلي إلى الغرق أو الإصابات القاتلة. كما أن استجابة الحوت للجسم الغريب تتمثل في حركات لا إرادية سريعة للفظه، وهي تصرفات كفيلة بإحداث إصابات بالغة، وغالباً ما ينتهي الأمر بلفظ الشخص بدلاً من ابتلاعه كفريسة.
أما في حال تجاوز الشخص الحلق ووصوله إلى الجهاز الهضمي، فسيواجه بيئة شديدة الخطورة تتكون من أربع حجرات، تتميز أولاها بجدران عضلية سميكة مصممة لتفتيت الطعام نظراً لأن أسنان الحوت السفلي مدببة وغير مخصصة للمضغ. يضاف إلى ذلك غياب الهواء القابل للتنفس، والغازات، والإفرازات الهضمية الحارقة، وتقلصات الجدران العضلية المستمرة. ورغم وجود نظريات افتراضية حول إمكانية الإمساك بالحنجرة باعتبارها الجزء الصلب الوحيد، إلا أن الخبراء يؤكدون استحالة النجاة أو الهروب في ظل غياب مصدر مستقل للهواء وانعدام وسائل التشبث على الجدران الرطبة والزلقة.
وتتعارض هذه الخلاصة العلمية بشكل قطعي مع القصة القرآنية الثابتة في سورة الصافات بشأن نبي الله يونُس عليه السلام، حيث ينص القرآن الكريم على التقام الحوت له وبقائه حياً في بطنه لولا تسبيحه: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. وتمثل قصة يونس عليه السلام في المعتقد الإسلامي معجزة إلهية خارقة للنواميس الطبيعية والتشريحية المعتادة، مما يجعل القياس عليها بالأسباب الدنيوية أو إخضاعها للحقائق البيولوجية والتشريحية التي يحاول العلم الحديث حصرها أمراً غير ذي صلة بالمعجزة الإلهية.