كشفت مصادر مطلعة أن رئيس أركان الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، أجرى مباحثات مكثفة مع القيادة الإيرانية حث خلالها طهران على التدخل لكبح هجمات جماعة الحوثي واستهداتها للبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية، مستشهداً باتفاق الدفاع المشترك المبرم بين إسلام آباد والرياض العام الماضي.
ووفقاً لما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أوضح مسؤولون باكستانيون لطهران أن إسلام آباد قد تجد نفسها مجبرة على التدخل والدفاع عن السعودية في حال استدعت الرياض بند الدفاع المشترك بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة التي أجراها منير، شملت زيارته الشهر الماضي إلى طهران ولقائه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى مكالمات متكررة أجراها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كان آخرها يوم الخميس وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وأشار مطلعون على المحادثات إلى أن المسؤول الباكستاني طلب مراراً من القادة الإيرانيين المساعدة في وقف هجمات الحوثيين، ملوحاً بالتزامات إسلام آباد تجاه أمن المملكة دون توجيه تهديدات مباشرة.
وفي المقابل، نقل عن مسؤول باكستاني قوله إن الجانب الإيراني يصر على تصوير الصراع باعتباره نزاعاً بين السعودية واليمن، بينما ترى الدوائر السياسية أن استمرار التصعيد يخدم التوجهات الإيرانية الإقليمية.
وفي السياق ذاته، يرى محللون أن باكستان توجد في "موقف صعب" ومعقد، لا سيما بعد نشرها طائرات مقاتلة وطيارين في قاعدة جوية شرقي السعودية في أبريل الماضي.
ورغم امتناع إسلام آباد عن المشاركة في الحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، إلا أن التزامات ميثاق الدفاع المشترك الجديد، إلى جانب التحديات والمواطن المالية الحادّة التي تمر بها باكستان، تجعلها في وضع قد تكافح معه لمقاومة الضغوط أو الطلبات السعودية مجدداً.
من جهة أخرى، نقل عن دبلوماسيين أن الرياض سعت للحصول على دعم إقليمي واسع لمواجهة هذه التهديدات دون إحراز نتائج ملموسة حتى الآن، وسط رفض أطراف الصراع لأي أحاديث عن التهدئة في الوقت الراهن؛ حيث تتمسك السعودية والحكومة اليمنية الشرعية بضرورة إبعاد الحوثيين عن المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً على ساحل البحر الأحمر، بما فيها مدينة المخا، بينما تترقب الأوساط الإقليمية والدولية مسار التطورات خلال الأسبوعين المقبلين.