شهدت المشهد اليمني تطورات ميدانية وسياسية لافتة، وسط اتهامات وجهتها جماعة أنصار الله الحوثية للسلطات السعودية بشن غارات جوية استهدفت مناطق مدنية في محافظة تعز، في وقت تتقاطع فيه هذه التطورات مع حراك ميداني تمثل في سيطرة الحوثيين على مرتفعات استراتيجية، ومعضلات سياسية تواجه الإدارة الأمريكية في تعاطيها مع نزاعات المنطقة.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة "سبأ" اليمنية التابعة للحوثيين أن الطيران السعودي قصف سوقا شعبية في مديرية ذوباب بمحافظة تعز، مشيرة إلى أن خمس غارات جوية أخرى استهدفت عزلتي الأحكوم والأعبوس في مديرية حيفان بال Mمحافظة ذاتها، وهو ما يعكس استمرار حدة المواجهات والعمليات الجوية في مسرح الأحداث اليمني وتأثيراتها المباشرة على البنى التحتية والمناطق الشعبية.
وعلى الصعيد الميداني والعسكري، أفادت وكالة "رويترز" بتقدم الحوثيين للسيطرة على مرتفعات استراتيجية تهدف إلى عزل ساحل البحر الأحمر، ويأتي هذا التطور الميداني السريع وسط تقارير متطابقة أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقدم في اللحظة الأخيرة على إلغاء ضربات جوية كانت واشنطن تخطط لتنفيذها ضد الجماعة، مما يبرز حالة التذبذب في طبيعة التدخلات العسكرية الخارجية وضبابية ردود الفعل الدولية تجاه التحركات على الأرض.
ويضع هذا التصعيد المتلاحق الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب أمام معضلة سياسية وإستراتيجية معقدة، إذ يتعرض لضغوط مكثفة من الحليفة السعودية للقيام بدور حاسم، بينما يحرص في الوقت ذاته على تجنب توسيع رقعة الحرب التي شنها على إيران، والتي لا تحظى بشعبية واسعة في الشارع الأمريكي، مما يجعل واشنطن تمارس قدراً كبيراً من الحذر تفادياً لتورط أوسع في مستنقع إقليمي مفتوح.