الوّحت طهران بإمكانية توسيع النطاق الجغرافي لأي مواجهة عسكرية مقبلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتشمل مناطق أبعد من الشرق الأوسط، وصولاً إلى المحيط الهندي ومواقع استراتيجية جديدة، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية عبر وساطات إقليمية لاحتواء الأزمة. ويأتي هذا التصعيد الكلامي بالتزامن مع دخول حزمة عقوبات أمريكية جديدة حيز التنفيذ، والتي تستهدف شل حركة الطيران الإيراني وقطع صلاته بالشبكات الدولية والمحطات الإقليمية.
وفي إطار هذا التصعيد الاستراتيجي، حذر يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، من أن أي ضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية جديدة ستدفع بلاده لتوسيع جبهات القتال خارج نطاق الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، لتصل إلى عمق المحيط الهندي وما وراءه. وتكتسب هذه التهديدات أهمية بالغة نظراً لكونها المرة الأولى التي يُشار فيها بحدود جغرافية واسعة تمس خطوط الملاحة الحيوية وقاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية، بينما تستمر طهران في إغلاق مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط رئيسية في صراعها المفتوح، ومطالبتها برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة كشروط مسبقة للتهدئة.
على الصعيد المقابل، تؤكد التقديرات الإسرائيلية والأمريكية استعدادها لكافة السيناريوهات العسكرية والرد على أي تجاوز للخطوط الحمراء، خصوصاً ما يتعلق بالتطورات المرتبطة بالمشروع النووي وتأمين مسار الملاحة. وتشير التقارير إلى أن الجانبين يتبادلان الضغوط عبر أدوات متعددة، تشمل الحشد العسكري والتلويح بجولات جديدة من الضربات الاستباقية في حال فشل المسارات الدبلوماسية القائمة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وبالتوازي مع قرع طبول الحرب، بدأت العقوبات الأمريكية الجديدة، التي أُعلن عنها ضمن إجراءات الخزانة الأمريكية لوقف تمويل الأنشطة الإيرانية، تلقي بظلالها الثقيلة على قطاع النقل الجوي. فقد اضطرت شركات الطيران الإيرانية إلى إلغاء رحلاتها الدولية نحو محطات إقليمية رئيسية كدبي، بعد انتهاء المهلة الممنوحة للامتثال للعقوبات التي تفرض حظراً على تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود أو تقديم الخدمات الأرضية لها، فضلاً عن إغلاق بعض الدول المجاورة أجواءها أمام حركة الطيران القادمة من طهران، مما يزيد من عزلة البلاد الاقتصادية واللوجستية في خضم أزمة إقليمية متصاعدة.