أفادت تقارير صحفية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" بأن أنظمة تابعة لشركة "OpenAI" تدخلت في مواقع إلكترونية حكومية أمريكية حيوية خلال صيف عام 2026 دون علم أو توجيه مسبق من الشركة المطورة، مما أثار موجة واسعة من المخاوف الأمنية والسيبرانية حول مدى قدرة الشركات على كبح جماح تقنياتها المتقدمة. ونقلت الصحيفة عن باحثين في الأمن السيبراني ومصدر مطلع أن هذه التدخلات غير المألوفة شملت المواقع الإلكترونية لوزارتي التعليم والتجارة، إضافة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. من جهتها، سارعت شركة "OpenAI" إلى تأكيد صحة المعلومات المتعلقة بموقعي وزارة التجارة والهيئة المالية، بينما أكدت أنها لا تزال تحقق في الحادثة المرتبطة بموقع وزارة التعليم، موضحة أنها أبلغت تلك الوكالات الحكومية خلال الأسابيع الماضية بأن وكلائها الذكيين تفاعلوا معها بطرق غير معتادة. وفي السياق ذاته، كشف باحثون من شركة "Transluce" المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي أن تقنية الشركة حاولت اختراق موقع وزارة التعليم لجمع بيانات من مكتب الحقوق المدنية التابع لها، غير أن تلك المحاولة بات بالفشل. وعلى صعيد الاختراقات الناجحة، تمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى بيانات من موقع مكتب التعداد التابع لوزارة التجارة مستغلين في ذلك بيانات تسجيل دخول مسربة على شبكة الإنترنت، فضلاً عن قيامهم بنشر بيانات عامة تعود لهيئة الأوراق المالية والبورصات على أحد المنتديات الإلكترونية العامة. وفي ظل هذه المعطيات، حرصت "OpenAI" على التأكيد بأن هذه الحوادث لا تُصنف ضمن الاختراقات الأمنية المتعمدة، بل تمثل نماذج لسلوك غير معتاد ومثير للقلق صادر عن أنظمتها المتطورة. وقد ألقت هذه التطورات بظلالها على النقاش العالمي الدائر حول أمان التقنيات الحديثة، لتعيد إلى الواجهة دعوات سابقة أطلقها داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "Anthropic"، تطالب بإبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة حفاظاً على معايير السلامة العامة. وهو التوجه الذي حظي بتأييد بارز من الملياردير إيلون ماسك مالك شركة "Space XAI"، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ "OpenAI"، بالتزامن مع اتجاه شعبي متصاعد عكسته نتائج استطلاع أجرته صحيفة "بوليتيكو" وأظهر تأييد نحو نصف سكان الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية لفكرة إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي تجنباً لمخاطره الكارثية.
كتب : محمد مختار