كشفت الإدارة الأمريكية عن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى رفض العرض الدبلوماسي الذي تقدمت به طهران عبر الوسطاء القطريين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي كان يستهدف إعادة فتح مضيق هرمز ووقف العمليات العدائية خلال سبعة أيام.
وفي هذا السياق، أوضح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في تصريحات لشبكة "سي إن إن"، أن الشروط المسبقة التي فرضتها طهران كانت تعجيزية وتتمثل في طلب كل شيء مقدماً، بما في ذلك رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، والإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، ورفع الحصار المفروض عن الموانئ الإيرانية، وذلك قبل الدخول في أي مفاوضات جدية. وأضاف والتز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن مقتنعاً بأن الجانب الإيراني مستعد للتفاوض بحسن نية أو بجدية بشأن تقليص برنامجه النووي، معتبرًا أن الحصار البحري والضغط الاقتصادي يفرضان واقعًا ميدانيًا يصب في مصلحة واشنطن لتقليص عائدات الطاقة الإيرانية.
وعلى الجانب الآخر، تضمنت المبادرة الإيرانية، بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بيزشكيان بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، إطلاق عد تنازلي لإعادة فتح الممر المائي الحيوي ووقف إطلاق النار الإقليمي، بشرط تلبية المطالب الاقتصادية والمالية السابقة، على أن تتبعها مباحثات أوسع. ورغم إعلان ترامب رفضه القاطع للعرض الأولي معتبراً أن طهران تحاول تدارك خسائرها الكبيرة، إلا أن قنوات الاتصالات لم تنقطع نهائياً؛ حيث تتواصل مساعي الوساطة القطرية لبحث صيغ بديلة وتقريب وجهات النظر.
وفي خضم هذا الجمود الدبلوماسي، لا يزال الملف النووي يمثل العقدة الأساسية، إذ تشترط واشنطن منع طهران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، بينما تتمسك القيادة الإيرانية برفض التنازل عن حقوقها في تخصيب اليورانيوم أو نقل مخزونها إلى الخارج. وفي الوقت الذي يترقب فيه الجانب الإيراني رداً رسمياً عبر القنوات الدبلوماسية، يواصل الرئيس الأمريكي إبقاء الخيارات العسكرية واستئناف الضربات مطروحة على الطاولة بشكل دائم، مما ينذر بمرحلة بالغة الحساسية لمستقبل أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.