دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة توسيع ميزانية الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ لتغطية النفقات الدفاعية الحيوية، ودعم مشروعات الذكاء الاصطناعي وتقنيات قطاع الفضاء، محذراً من التداعيات الوخيمة للتخلف عن ركب سباق الابتكار العالمي.
وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس الفرنسي في العاصمة الإسبانية مدريد عقب مباحثات رسمية أجراها مع رئيس الوزراء الإسباني، حيث أشار ماكرون إلى أن زيادة حجم الميزانية أصبحت ضرورة ملحة تماثل الخطوات الاستثنائية التي اتخذها التكتل خلال أزمة جائحة كورونا. وأوضح أن التمويل الإضافي بات مطلوباً لقطاعات الدفاع، والتكنولوجيا الخضراء، والتقنيات الكمية وصناعة الفضاء، مشدداً على أنه في حال عدم تعزيز الميزانية، ستجد أوروبا نفسها أمام خيارين كلاهما مر؛ إما التخلي عن هذه النفقات الاستراتيجية أو تحميل أعبائها لكل دولة عضو على حدة.
ونبّه ماكرون إلى أن تفويض هذه المسؤوليات الحيوية للدول بشكل منفرد سيؤدي حتماً إلى تجزئة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وخلق سياسات متعددة ومنفصلة للذكاء الاصطناعي والفضاء، وهو أمر ينافي المنطق ويحرم التكتل من الكتلة النقدية والموارد اللازمة لتحقيق أهدافه الكبرى ومنافسة القوى العالمية الكبرى.
وفي المقابل، تصطدم الدعوات الفرنسية برفض واسع داخل التكتل؛ إذ تأتي في وقت يواجه فيه مقترح المفوضية الأوروبية لزيادة الميزانية متعددة السنوات للفترة من 2028 إلى 2034 معارضة شرسة من قادة خمس دول أوروبية. وكان كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورؤساء وزراء هولندا والدنمارك والنمسا وفنلندا، قد أصدروا مقالاً مشتركاً اعتبروا فيه أن مقترح زيادة الميزانية بنحو 60 بالمئة يعد أمراً غير واقعي تماماً على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، معربين عن قلقهم البالغ إزاء وضع المالية العامة في عدد من الدول الأعضاء بالاتحاد.