ads
ads

واشنطن وطهران: تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

 المفاوضات الأمريكية الإيرانية
المفاوضات الأمريكية الإيرانية

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي والتهديد باستئناف القصف العسكري، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الجهود الوسيطة عن أزمة هيكلية تتجاوز حجم التنازلات المطلوبة لتصل إلى خلاف عميق حول ترتيب تنفيذها وضماناتها المتبادلة.

ومع دخول المواجهة شهرها الثامن واقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، يتمسك الجانبان بأوراق الضغط المتاحة من دون أن تنجح المساعي الدبلوماسية في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية نهائية. وتصاعد التوتر على إثر الأنباء التي تفيد بمطالبة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للوفد الإيراني بمغادرة نيويورك في أعقاب تبدد توقعات إحراز تقدم، مقابل نفي طهران لواقعة "الطرد" وتأكيدها أن العودة جاءت وفق جدول زمني مسبق، ما يعكس حالة التجاذب المستمرة التي تتداخل فيها حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات الاقتصادية.

وعلى صعيد المقترحات المطروحة، يقوم التصور الإيراني على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب وقف شامل لإطلاق النار على كافة الجبهات؛ غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض هذه الصيغة معتبراً إياها غير كافية. وفي هذا السياق، يوضح خبراء الشأن السياسي أن جوهر الصعوبة يكمن في سعي الإدارة الأمريكية لتحقيق أهداف مزدوجة تتمثل في فتح المضيق وانتزاع تنازلات نووية جوهرية، فضلاً عن غياب الثقة المتبادلة بشأن آليات التنفيذ المرحلي وضمان التزام الطرف الآخر بما توافق عليه قبل التخلي عن أوراق الضغط الخاصة به.

وفي ظل هذه المعطيات، عاد التصعيد العسكري ليفرض نفسه بعدما لوّح ترمب بإمكانية تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية، مستهدفاً إقناع طهران بأن عامل الوقت لن يمنحها شروطاً أفضل، بينما تراهن إيران على تداعيات إطالة أمد الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي لدفع واشنطن نحو تسوية مرحلية. ومع اعتراف الإدارة الأمريكية بوجود تحديات تتعلق بمخزونات بعض أنواع الذخائر وسعيها لزيادة إنتاجها، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الوسطاء محصوراً في صياغة خطوات متبادلة وقابلة للتحقق تمنع انهيار مسار التفاوض، وتحول دون انزلاق الأوضاع مجدداً نحو خيار القصف العسكري الشامل.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً