كشف وزير الخارجية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، اللثام عن تفاصيل "زيارة سرية" غير معلنة أجراها إلى العاصمة السورية دمشق في شهر يونيو/حزيران الماضي، التقى خلالها بالرئيس السوري أحمد الشرع. وجاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج "ساعة بغداد" على قناة "الحرة"، لتسلط الضوء على مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بين بغداد ودمشق.
تقييم إيجابي للنظام الجديد وبدد المخاوف الأمنية
أشاد زيباري بالنظام السياسي الجديد في سوريا، واصفاً إياه بأنه أصبح أكثر استقراراً، وذو مصداقية، وقدرة عالية على السيطرة على الحدود. وردّ على المخاوف الأمنية التي تراود بعض الأوساط العراقية، مؤكداً عدم وجود تلك الفراغات الأمنية السابقة التي يمكن استغلالها.
وأشار زيباري إلى أن الحكومة السورية الجديدة تحظى بدعم قوي ودولي واسع، قائلًا:
"هذه الحكومة مدعومة بشكل قوي جداً من الولايات المتحدة ومن تركيا ومن دول الخليج ومن دول عربية ومن الأسرة الدولية، لذلك لديهم فرصة كبيرة جداً في ضبط الأمن والاستقرار والسيطرة."
وأضاف أن الرئيس السوري أكد له أن سوريا أصبحت اليوم جزءاً من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، نافياً صحة المخاوف من عودة التنظيم عبر البوابة السورية.
كواليس اللقاء بالرئيس أحمد الشرع
كشف زيباري أن زيارته التي تمت في يونيو الفائت -وتزامنت مع زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان برزاني لدمشق- هدفت إلى ترطيب العلاقات الثنائية ونقل رسائل سياسية متبادلة بين القيادة العراقية (شملت رئيس الوزراء علي الزيدي والإطار التنسيقي) والجانب السوري.
ووصف زيباري نظرة الرئيس الشرع تجاه العراق بـ "الجيبة والإيجابية"، مشيراً إلى صراحة الحوار ووديته:
اعتراف بالأخطاء: نقل زيباري عن الشرع قوله: "لدينا نظام جديد، وتعلمنا من أخطائنا".
المعرفة الميدانية: علق زيباري على خلفية الشرع قائلاً: "صحيح أن لديه تجربة جهادية وقاتل في العراق، وهو يعرف العراق أفضل مني ومنك، في الموصل وسنجار وتلعفر وتكريت وغيرها، ولكن لديه مشاعر طيبة تجاه العراق".
أفق العلاقات: أكد الرئيس السوري أن العلاقات الثنائية والشعبية أكبر من أن تُحصر في الجانب الأمني فحسب، مشدداً على أهمية التجارة، والتواصل الاجتماعي، والامتداد الجغرافي المشترك.
المصالح الاقتصادية ومشروع نقل النفط
على الصعيد الاقتصادي، تطرق زيباري إلى المبادرات المشتركة لتفعيل التعاون الاستراتيجي، أبرزها فكرة نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية كبديل وخيار استراتيجي في حال إغلاق مضيق هرمز، عبر إعادة تأهيل خط بانياس (بدعم شركات أمريكية وقطرية)، فضلاً عن الخط البري الحالي لتنقل الشاحنات.
وأوضح زيباري أن هذه الفكرة وُضعت منذ عام 2008 كجزء من تنويع منافذ التصدير العراقية، لافتاً إلى أن المشروع واجه عقبات إقليمية وتدخلات خارجية سابقة (مثل الموقف الإسرائيلي الرافض للمشروع آنذاك).
طي صفحة الشكوك النمطية
اختتم زيباري حديثه بالإقرار بأن الجانب العراقي "أضاع فرصة تلو الأخرى" في سرعة الانفتاح والتواصل المباشر مع سوريا بعد عام 2003 بسبب الصور النمطية والشكوك المتبادلة. إلا أن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة -لا سيما اللقاء الذي جمع الرئيس الشرع برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في نيويورك، وزيارات الوفود العراقية- مهدت الطريق أمام مناخ سياسي تكاملي تسوده النوايا الحسنة والرغبة المشتركة في تطبيع العلاقات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.