رصدت مراكز رصد حركة الطيران العسكري مغادرة أعداد كبيرة من قاذفات القنابل الاستراتيجية الأمريكية من طراز "بي-1 لانسر" قاعدة "فيرفورد" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة غلوسترشاير، في خطوة تكشف عن انتهاء جولة انتشار مؤقتة وإعادة تموضع استراتيجي لهذه الأصول العسكرية الثقيلة نحو قواعدها الأم في الأراضي الأمريكية. وأفادت مصادر متابعة بأن أكثر من نصف القاذفات الاستراتيجية التي كانت متمركزة في القاعدة البريطانية -التي تعد نقطة الارتكاز الأمامية الأبرز للولايات المتحدة في أوروبا لتنفيذ الطلعات بعيدة المدى والمهام الردعية- قد غادرت الأجواء الأوروبية. وتأتي هذه التطورات اللوجستية بالتزامن مع حالة الاستنفار الأمني التي شهدتها القاعدة عقب الكشف عن مخطط مشتبه به وتحقيقات تجريها شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، والتي أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص على خلفية اشتباهات تتعلق بقضايا المتفجرات والأمن القومي، قبل أن تُفرج السلطات لاحقاً بشروط صارمة عن بعض المشتبه بهم، من بينهم شاب يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية. من جانبها، سارعت طهران إلى نفي أي صلة لها بتلك الأحداث والملابسات المحيطة بالقاعدة، في وقت تواصل فيه الدوائر الأمنية في لندن وواشنطن تقييم المخاطر المحيطة بالمنشآت العسكرية الحيوية التي تستخدمها القوات الأمريكية في عملياتها بالمنطقة. ويؤكد المراقبون أن عملية إعادة تموضع قاذفات "بي-1 لانسر" تعكس الديناميكية المستمرة للتحركات الجوية العسكرية لواشنطن، ومدى ارتباطها بالحسابات الميدانية والعملياتية المتسارعة في القارة الأوروبية وخارجها.
كتب : محمد مختار