تُواجه المفاوضات العسكرية الجارية بين لبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية عقبة رئيسية تتمثل في خلاف حاد حول مفهوم 'حصرية السلاح' وآلية نزعه، وسط تحذيرات سياسية من أن هذا الانقسام الداخلي والخارجي يُهدد بتعثر تنفيذ 'الاتفاق الإطاري' الموقع في واشنطن، وبالتالي فتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد.
تنقسم الخلافات والتهديدات المحيطة بهذه الجولة من المفاوضات إلى عدة مستويات، وفقا لوكالة 'سكاي نيوز'.
أولا: الخلاف حول تفسير "حصرية السلاح"
يكمن التباين في تفسير معنى حصرية السلاح، حيث تفهمه بعض الأطراف اللبنانية كعملية 'جمع للسلاح دون مصادرته' مع إبقاء السيطرة الفعلية بيد حزب الله. هذا الأمر يعيق الوصول إلى مفهوم موحد لسلطة الدولة اللبنانية ويمنع حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسساتها الرسمية.
وبالتزامن مع المفاوضات، تشهد بيروت تجاذبات سياسية وقضائية بعد ضبط شحنة متفجرات على طريق ضهر البيدر. وشددت الحكومة اللبنانية عبر وزير العدل على أن 'حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب' هما شرطان أساسيان لبناء الدولة، رافضة أي ضغوطات لتعطيل المسار القضائي.
ثانيا: الشروط الإسرائيلية والتهديد بالتوسيع
يرفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انسحاب قواته من 'المنطقة الأمنية' التي أنشأتها إسرائيل في الجنوب -بمساحة 700 كيلومتر مربع- ما لم يتم تجريد حزب الله من سلاحه بالكامل في جميع أنحاء لبنان، وليس فقط في 'المناطق التجريبية' جنوبي الليطاني.
هددت إسرائيل بتوسيع سيطرتها العسكرية لتشمل مناطق شمال نهر الليطاني والنبطية إذا شارك حزب الله في أي مواجهات إقليمية -مثل دعم إيران ضد واشنطن-، متوعدة بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على أي هجمات بالمسيّرات أو الصواريخ.
ثالثا: مسار مفاوضات فلوريدا والعقبات التقنية
تنعقد هذه المحادثات برعاية القيادة المركزية الأمريكية وتقتصر على الجانب العسكري التقني.
ويُركز الوفد العسكري اللبناني على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية، وعمليات هدم القرى الحدودية -حيث دمرت إسرائيل أكثر من 60 قرية-، وجدولة انسحاب الاحتلال، وتسهيل عودة النازحين.
وتشترط تل أبيب إنشاء 'آلية تحقق صلبة' وغرفة عمليات مشتركة لضمان خلو الجنوب من السلاح، وسط اتهامات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل بالتقصير في تنفيذ التزامات القرار 1701 السابقة.